غيرة الأرحام !

 

 

يتحدثن أخواتي عن معلومة «غيرة الأرحام» وأن كثيرًا من الأرحام تغار بمجرد حمل امرأة، فتصاب بالغيرة فتحمل! كنت أستمع إلى هذا الحوار وأقول لأختي: لا أستطيع تقبل هذه المعلومة بهذه الطريقة، فمجرد أن تحمل امرأة، يغار رحم امرأة أخرى فتحمل؟! ويذكرن لي قصة قريبة لنا، وهي معلمة تقول: لا أذكر أني حملت إلا خلال شهر تحمل فيه زميلاتي في العمل!

أكره مثل هذا التفكير وربطه بالآخر! فقالت لي أختي: لماذا لا تتقبلين هذه الفكرة، وأنت نفسك كنت تناقشينني بأفكارك حول اعتقادك أن مشاعر الحب مكانها الرحم، وتذكرين نقاشك مع أستاذتك حول هذا الأمر؟

ذكرتني أختي بنقاشي مع معلمة علم النفس، إذ قالت معلمة علم النفس إن المشاعر ليس لها مكان محدد، وليس مكانها القلب، وتختلف أماكن المشاعر بحسب نوع الحب، فمحبة الأبناء مثلًا مكانها الكبد! وقتها كنت أناقش معلمتي وأورد الأدلة، فقلت لها إن النبي إبراهيم عندما قال لله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾

فإن مجرد تحديد النبي إبراهيم للقلب يثبت أن للمشاعر مكانًا؛ فأول مشاعر الحب الطمأنينة، وتحديدها في القلب يثبت مكانها… إلى آخر الأدلة التي أوردتها لأستاذتي

وبعد هذه السنوات، أجد أن في كلام أستاذتي شيئًا من الصحة، وفي كلامي شيئًا من الصحة أيضًا، فالمشاعر التي تحتوي على الإيمان والعقيدة محلها القلب، وغيرها ليس لها مكان محدد، في ظني، لذلك ربما تكون مشاعر الحب التي تجمع الرجل والمرأة مكانها الرحم عند المرأة، ودليل ذلك ما يعتري المرأة في فترة الحيض من مشاعر مضطربة، كالحزن والعصبية وغيرها، لذلك، في الدين، لا يقع طلاق الحائض

أما موضوع غيرة الأرحام وحدوث الحمل، فأنا أصدق هذه الجزئية عندما يتزوج الرجل على امرأته بسبب عدم الحمل، فتحمل مباشرة بعد زواجه عليها، وفي ظني أن زواجه يؤثر فيها، وهذا ربما يكون دليلًا يثبت أن مشاعر الحب عند المرأة قد يكون مكانها الرحم؛ لذلك تكون هناك ردة فعل قوية من الرحم فيحدث الحمل

وطبعًا، مثل هذه المواضيع تحتاج إلى بحث أعمق وأدلة أقوى، والموضوع مفتوح للتأمل والبحث لمن أراد ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Scroll to Top