لمن أبث بشرى المطر؟!

عندما هطلت الأمطار
ذهب يركض مسرعًا إلى مستودع البيت!
أخرج ذلك السجاد الذي بقيت له ذكرى
من أبيه وأمه، وعمره بنفس عمره
خمسة وعشرون عامًا!
ذلك السجاد الذي كانت أمه تسميه “الأدهم!”
لونه عنابيٌّ غامق برسومات متداخلة بين السواد والبياض!
حمله وبسطه في وسط فناء المنزل!
أخذ يركض إلى المستودع يبحث عن مكنسة!
يقلب المكانس واحدةً تلو الأخرى، يبعدها بيده، ويتركها خلفه، لا شيء منها يشبه ما يريده!
في مكانٍ ما من المستودع وجد مكنسةً مرمية، شعر أنها الأقرب!
بصعوبة نزع منها تلك الشعيرات!
أخذ يركض إلى السجاد!
المطر يزيد في انهماره!
أخذ يغسل السجاد ويكرّ بتلك المكنسة!
تلك الذكريات التي عاشها مع أمه، وهي تبسط السجاد وهم أطفال، وتقول لهم: ساعدوني في غسلها
بين الضحكات، ورشّات الماء
وإثبات قدرتهم على الغسيل
تصرخ أخته فيه: هل جننت؟
كيف تغسل السجاد في المطر؟!
غارقٌ في ذكرياته
أتى المطر يا أمي، ولم أجدك
أتى المطر، ولم يكن بمقدوري أن أخبرك!
وقد كنت أركض لك طفلًا أبشرك
وكبرت أخبرك دائمًا بهطول المطر
حتى عندما أكون بعيدًا، أتصل بك وأقول لك
جاء المطر يا أمي!
يكرّ السجاد بكل قوته، ودموعه تختلط بالمطر
أخته تناديه
أيها المجنون، هل تسمعني؟!
ها قد جاء المطر يا أمي، ولم أجدك
ذهبتِ بعيدًا بعيدًا دون وداع
لمن أبث بشرى المطر يا أمي؟!
لمن أبث بشرى المطر؟!
تنكسر المكنسة بين يديه
يسقط بكل قوته على السجاد المبلل بالمطر!

هكذا نُكسر بغياب الأمهات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Scroll to Top