قبل أيام نشرت مقاطع من السناب كنت أتحدث فيها عن الرواية وعن المكتبات، ولأنني أمر بنوع من المزاجية، أتحمس لشيء وأنشره، ثم بعد مدة تكره نفسي ذلك فأحذفه، لذلك حذفت المقاطع، تحدثت في تلك المقاطع عن المكتبات والنشاط المشترك، وذكرت أنه جميل، لكن لو ينظم فتكون مكتبة الكتب مستقلة في قسم وبينهما باب، وتكون القهوة والقراءة في مكان أفضل حتى يأخذ القارئ المشتري راحته، ولا يضايق من حوله عندما يتصفح الكتب للشراء
ثم تحدثت عن الرواية وكيف لنا أن نقول إن هذه الرواية تستحق القراءة، وذكرت أنني أفضل الفكرة الجديدة، أو أن يملك الإنسان قلمًا يريني فكرةً معروفة لكنه ألبسها ثوبًا جميلًا بقلمه، وذكرت أن هناك جمهورًا، وهو جمهور محبي الأفلام والمسلسلات، يصعب عليهم أن يتقبلوا أي رواية، لأنهم يشاهدون الكثير من الأفكار التي تعرضها الأفلام والمسلسلات
جاءني رد على رواية ذكرتها، وكان الرأي موافقًا لرأيي، وكنت قد نصحت ذلك الشخص برواية «مدونا صاحبة معطف الفرو» عندما سألني مرة عن الروايات، وكانت هي آخر رواية قرأتها وأعجبتني، ثم سألته: هل أعجبتك؟ فأجابني أنها أعجبته، لكن لأنه شخص لا يحب توقع ما يحدث بل يحب المفاجأة، فقد كان متوقعًا بعض الأحداث، لذلك لم تعجبه هذه الجزئية
وكان هذا ردي عليه: قلت له إن هذه الرواية لم تكتب لأن صاحبها يريد أن يريك أفضل حبكة لديه، هذا الكاتب أراد أن يوصل لك قصة جميلة، لكن هدفه الإبحار في النفس البشرية، دوستويفسكي عندما يكتب روايات، هل لديه تلك الحبكات في رواياته؟ لأن هدفه الرئيسي من كتابته هو الغور في وسط النفس البشرية، لذلك يركز على هذه الجزئية دون الحبكة، لذلك علينا فهم الكاتب وما يريد من كتابته
انتهى ردي لذلك الشخص، لكن سأكمل هنا جزئيات كاتب الروايات في لحظات ربما تبنى فكرة رواية كاملة من كلمة، من مشهد، من موقف، من فكرة خيالية، من الأشياء العجيبة التي تأملتها. أذكر رواية كان هناك مشهد جنسي، وفيه فكرة، عندما قرأت تفاصيل تلك الجزئية قلت إن هذا المشهد الخيالي الذي كان حاضرًا في عقل الكاتبة هو الذي جعلها تكتب كل هذه الرواية وتبني كل تفاصيلها وحبكتها!
بلا شك أن الرواية التي يعمل عليها صاحبها من كل الجوانب هي الأكثر نجاحًا. وبما أننا في الكتابة، من الأمور الدقيقة التي تأملتها أن يعيش الكاتب داخل شخصية لها طريقة كلام وأسلوب معين وملابس معينة، ومن خلالها يكتب كتبه! المعروف أن تجد الكاتب يرسم شخصيات لرواياته ويكون لكل شخصية أسلوبها، وطريقتها، لكن أنا لا أتكلم عن هذه الجزئية، بل عن أن يكون الكاتب ملغيًا شخصيته الحقيقية، ومتلبسًا شخصيةً أخرى يكتب من خلالها، وقد قرأت لشخص كتابين بنفس الفكرة، يعيش شخصية تسكنه ويكتب من خلالها!
وسلامتكم، ولو كان فيه إضافات مستقبلًا سأضيفها لهذه التدوينة


