Navigation Menu+

وتخرجت أخر العنقود

Posted on ديسمبر 17, 2019 by in نَبَضٌ

تمت زيارة التدوينة: 867 مرات

اليوم اختبرت أختي أخر العنقود ودلوعتنا أخر اختبار تخرج، ومشاعري مختلطة بين الفرح والحزن! تعود بي الذكريات ليوم حادث أبي رحمه الله، وبعد شهرين من حادثه عندما بلغه خبر وفاة عمتي مقتولة رحمها الله انفجر لديه القولون! مازلت أذكر مشهد شقيقي وهو يركض ليلاً خارج منزلنا بعد اتصال عمي عليه لضرورة حضوره للمستشفى لأن الأطباء قرروا أن يدخلوا والدي بشكل عاجل لغرفة العمليات! ومازلت أذكر تفاصيل وجه أمي والخوف والحزن يملؤها! وهي تفكر أن شريك حياتها بينه وبين الموت خطوات! وقد لا يعود إلى منزلها! وكيف لها أن ترعى كومة من الأطفال أكبرهم في العشرين وأصغرهم أربع سنوات وتحمل في بطنها طفلاً قد يأتي ويحمل لقب يتيم! في الصباح يُبشر أخي أمي أن أبي بخير وخرج من العمليات، وأن الطبيب عاد في وقت متأخر من الليل بعدما جاءه احساس أن هذا المريض سيموت ولن ينتظر لصباح! وتكون المفاجأة لطبيب أن لديه نزيف حاد في البطن بدلاً من زائدة كما كان يتوقع! مازلت أذكر مشهد والدي وهو يدخل على والدتي بعدما ولدت في نفس المستشفى الذي يرقد فيه، وجاء لزيارتها وسأل أمي ماذا قررت أن تسميها؟! لتخبره بالاسم، قال لا. سأسميها ” هيا ” وبكى! اختار أن يسميها على شقيقته! لم أرى دموع والدي طوال حياتي إلا في مواضع مرض وموت إخوانه وأخواته!  دائماً ما يكون هنالك حزن وألم وجرح، نقص به شريط سلسلة أحزاننا! ليكون بصمة لا تنسى! ودائماً أول حزن وألم وجرح ينفضنا نفضاً، يغيرنا، لا نعود كما كنا! وهكذا يفعل فينا كل جرح وألم يضع بصمته فينا كيفما شاء! حادث والدي هو أول حزن وألم حل بعائلتي وتغيرت فيه حياتنا للأبد! وأول حزن شخصي فتت قلبي هو عندما تنكر لي قريبي وكنت أنا وهو كالروح للجسد! ما كنت أتصور يوماً أن يكون للمرأة القدرة الهائلة أن تعمل غسيل مخ لرجل بعد زواجه لتغيره على أحبابه! كل ماكنت أتمناه منه حين شك فيني واحتار أن يجمعني بزوجته ويجلسنا ويسمع من كلانا ليعرف الحقيقة! وحين تصعب عليه كشفها يأتيني بكتاب الله لأحلف له! الظلم موجع موجع والأقسى منه حين يزهد بك ويسترخصك من قدمت له روحك! مضت الحياة بكل أحزانها وجروحها، كل جرح وألم يداوي الأخر! اليوم حين يمر بي شريط حياتنا أنا واخواني وأخواتي أعلم كم كافحنا في هذه الحياة وساندنا بعضنا البعض برعايتنا لأبي وأمي وتحقيق طموحاتنا، تلك الطفلة أخر العنقود التي ولدت كهدية بعد حادث أبي لا أحد يعلم أنها كانت ترعى معنا والدي ووالدتي، وسنة كاملة عندما كانت والدتي بين الحياة والموت كانت تسهر على والدتي طوال الليل وتلبس ملابس الجامعة من المستشفى لتذهب صباحاً لجامعتها! واليوم تحتفل بتخرجها وأمي في أحسن حال بيننا فالله الحمد من قبل ومن بعد

تذكر كل حزن سيرحل فقط جاهد أن تكون قوياً !

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.