Navigation Menu+

عندما تعجز ؟

Posted on فبراير 16, 2023 by in رُبَّمَا

تمت زيارة التدوينة: 287 مرات

 

 

هذه المرأة المكلومة جسدت معنى شعور المحزون الذي غاب عنه الفرح ،قلبه وعقله يحدثه بالرضى وانتظار الفرج، لكن الفرج لا يأتي بل ابتلاء أشد من سابقه! وهكذا هو حاله مع الابتلاءات وأشد ما يجده في نفسه هو أنه لا يفهم هذه الابتلاءات التي تعقب ابتلاءات!، وكيف يصل مع نفسه للاتزان بين التمسك بالأمل، وتوقع حدوث الأشد حتى لا يصدم وتفلت منه روحه ويهتز إيمانه! يحدثك دائماً لا أدري ولا أعلم ربما أراد الله هذا الشيء، أو ربما هذا الشيء، مستسلم في نهاية الأمر لحكمة الله في كل شيء!أقسى ما يجده هؤلاء هو نصائح البعض عدم البقاء على الحال والتحرك! محزن هذا القول بل مؤلم في ذات هؤلاء المحزونون! عليك أن تعلم إن كنت لا تعلم أن هؤلاء المحزونين لم يبتلوا بالحزن إلا لأن قلوبهم تحب الفرح! كيف لله أن يبتلي قلوب تحب الحزن وتبحث عنه بأن يبتليها بالحزن! بل سيغدق عليها النعم حتى لا يوجد مكاناً للحزن وسيرى هل يحمدون الله! أم أعينهم ستفتش عن الحزن تفتيشاً، بعكس من يحب الفرح ! سيبتلي الله كل إنسان فيما يحب! لذلك الذين يبتليهم الله ويسكنهم الحزن هم أكثر الناس سعياً نحو الفرح وبحثاً عنه!، ويلتمسون النور والأمل في أي مكان يبعث منه! كم من محزون تلتقيه ضاحكاً مبتسماً لا تشك يوماً بأن يوجد في حياته حزن وما إن يبوح لك حتى تتعجب! وكم من محزون شكى حزنه وألمه وبكى، ثم ما تلبث تراه يضحك ويبتسم ولربما شككت في دعواه أمام الحزن والألم وكل ما في الأمر أن قلب المحزون مجبول على الفرح، أينما شعر به سار إليه رغم أن في قلبه وروحه بركان من الحزن والألم! لا تحدث محزوناً باغترار الفهم والشعور!، ستبدو جاهلاً، ستبدو أنك لا تشعر! ستبدو مثل ذلك الذي يحدث مكتئباً أن اكتئابه بسبب بعده عن الله وعليه أن يعود لله! ويتأذى ذلك المسكين من هذه الكلمة لأنها تؤذي روحه وسيعود يتساءل مع ربه ، يا رب تعلم أني أصلي، وربما أقيم الليل ومصحفي في يدي، لماذا تهبني هذا الحزن والذي حادثني ربما أقل مني قرباً لك وقد وهبته شعور السعادة! أريد أن أفهم يا رب؟!  تؤذيه لأنك تطالبه بطريقة غبية أن يضغط زراً وينهي شعوراً هو لا يملكه! وطوال يومه يقضيه وقد أنهك عقله كيف يتخلص مما يعاني ولا يملك الاستطاعة لذلك تكتئب نفسه! هكذا المحزون لا تقل له قوم، وافعل ولا تفعل لأنك تؤذيه لأنه يقوم ويفعل لكن النتائج لا تعود بالفرح بل تعود بمزيد من الألم والحزن! وهذا ما يؤذي روحه أكثر! ، كلما طالت سنوات الابتلاءات كلما قلت أدوات المحزون في مواجهة حزنه  لتصل روحه لتعب، إن كنت تريد أن تساعده أوجد له أسباباً أكثر مقنعة ليفهم هذه الابتلاءات ، أخبره مثلاً أن المحب بطبيعته يعطي محبوبه الكثير من الاختبارات ليرى هل فعلاً يحبه؟! لذلك الله يعلم أنك تحبه لكن يختبر حبك له، وكل مره يزيد من هذا الاختبار ليرى هل تصمد وهل فعلاً تحبه؟! وهل فعلا تستحق جنته؟! أخبره أن حزنك وبكاؤك شعور طبيعي فقد بكى وحزن وخاف من هم أفضل منك وتحدث القرآن عنهم! لا تؤذه أن تنقد حزنه وبكاءه فتجمع عليه الكثير من الشعور في داخله والذي يتقاتل ولا يستطيع أمام سيل المشاعر أن يصمد! وعندما تعجز أن تقدم إليه من كلماتك ما يثبت فؤاده فجلس بجواره وأبكي معه كما بكت امرأة من الانصار عندما دخلت على أمنا عائشة ولم تتحدث بحرف، فقط بكت معها وقالت عنها أم المؤمنين لا أنساها لها ! وعندما تعجز عن ذلك أتركه وأمضي، المهم أن لا تؤذيه وتجمع عليه أذيتك مع مرارات الدنيا!

 

 

أضف تعليقًا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.