في فترة ما قد تشتاق للأحياء، لكن عند رحيل أحبابك ستجد أن الشوق الذي تعرفه قد تغير، حتى لو اشتقت للأحياء، سيكون في مقام من رحلوا تافهًا!
تحدثني ابنة عمي ذات العشرين عامًا، تريني صورها مع أعمامي وعماتي في مزرعة شقراء التي اشتراها عمي لتوه، أشجعها أن تذهب معهم دائمًا، وأن تجمع الكثير من الذكريات، لأنها ستحتاج تلك الذكريات في بقية حياتها
تطلب مني أن أحضر معهم، فأعتذر لها، منذ أن رحلت أمي ، رحمها الله اكتفيت باستقبال الضيوف في منزلنا، ولم أعد أملك طاقة الخروج مع الناس! وعندما يضيق صدري من المنزل وهو قليل، (الحمد لله ) أذهب أجوب الرياض وحدي
وأي شخص يريد الذهاب معي، فعليه أن يذهب بشروطي لا بشروطه، وهي أن يتحمل المشي، لأنني أحب المشي، وأذهب لأستكشف الأماكن، أو أمر على معارض، أو أذهب إلى المكتبات. فكرة الجلوس في مقهى وشرب القهوة هي آخر ما أفكر فيه عندما أريد الخروج. فلسفة المقهى والطاولة هي لشخصين فقط، لديهما الكثير من الكلام والانسجام، فتزدان بهما تلك الجلسات، أما أنا لا تصلح لي وغالباً أذهب مجاملة لأحبابي وعائلتي
اليوم، وأنا أجلس هاهنا في غرفتي، أستند على الكثير من ذكرياتي لأحبابي
اصنعوا الكثير من الذكريات مع أحبابكم، لأنه سيأتي يومٌ تكون فيه هذه الذكريات هي ما يجعلكم تتحملون قسوة الحياة!


