Navigation Menu+

نور بلا نور !

Posted on ديسمبر 30, 2022 by in رُبَّمَا

تمت زيارة التدوينة: 312 مرات

 

 

 

 

يمسك أذرع عربيته ويدفعها بقلب حزين ووجه مبتسم!

يلهج بالدعاء يا رب افتح لنا أبواب الخير

وارزقنا الرزق الطيب المبارك الحسن

يمر نور على دكان جاره أبو حسن  ليصبح عليه

ويشرب عنده كأساً من الشاي

يبشره أبو حسن بالولد الذي أتاه من زوجته الجديدة ،

يهنئه ويدعو له بالبركة ، يحدثه أبو حسن عن مكاسبه المالية

وماذا اشترى، وماذا باع وأنه يفكر في شراء بستان أبو أحمد النجار!

بعدما أنهى أبو حسن كل أحاديثه المعتادة

ودعه نور وأخذ يدفع عربته  

عاد بذاكرته للحظة ولادة ابنه الوحيد أصيل

وكيف كانت فرحته غامرة بقدومه

تذكر كيف رحلت هذه الفرحة عن عالمه!

تذكر حادثة رحيله المؤلمة، وكيف احترق البيت به وحيداً

وهو يعمل في الصباح لجلب الرزق لهم ، بعدما تخلت زوجته عنهما

بعد مرضه وفقره!

أوقف عربة الخضار والفواكه التي يبيعها في مكان معروف

والحزن يحيط به  أخذ يقلب ناظريه في الطرق ؟

ويتساءل في نفسه

ماذا حل بها لماذا لم تعد تأتي ؟!

مضى وقت طويل ولم تحضر !

هل يا ترى تعاني من شيء؟

هل أذتها زوجة أبيها؟!

تذكر ذلك اليوم الجميل الذي عرفه فيه

بعدما كان يلاحقها رجل لئيم ويزعجها لم يتحمل ذلك المنظر وانقض عليه وأوسعه ضرباً

أصبحت تأتي كل فترة تشتري من عنده الخضار والفواكه

كان معجباً بها!

لكن لن يخبرها أبداً بمشاعره!

ولن يطرق باب أحد وهذه حاله لن يظلم أحداً معه!

لكن ذات يوم أتت وأخرجت له وعاءً فيه طعام، وقالت له

هذا طبخته من أجلك!

 عندما مد يده ليأخذ منها الوعاء ونظر في عينيها شعر أنها تفيض حباً له!

ارسلت سهامها لقلبه والذي فاض بكل أحاسيسه بسببها ،

أخذ الوعاء بارتباك وشكرها

 لم ينم تلك الليلة وتساءل كثيراً

هل فعلا تحبني ؟!

قال نور: منذ أن شعرت بحبها أصبحت الانتظارات قاتلة!

 أرقب حضورها بلهفة،  لم أجرؤ على البوح بمشاعري !

 فكرت كثيراً بحالي، كيف لفقير مثلي، مريض أن يقدم على الزواج؟!

 كنت أدافع مشاعري بأن تسكن ولا تظلم قلباً تحبه!

لكنها ملت أمام صمتي، وفيض مشاعرها ، كانت تشعر بحبي !

وفي يوم أخبرتني بحبها لي!

وعندما باحت بمكنونها وجدتني دون شعور مني أقول لها وأنا أحبك!

تداركت وقلت  لها أنا رجل مريض،  فقير الحال

 ولكن لي قلب صادق، ونفس نبيلة

 لن يمسك معي ألم وحزن وسأقاتل

أن تبقى البسمة على محياك!

 ضحكت بخجل

وقالت رضيت بك وبحالك !

 وسأحيل سواد أيامك لبياض!

 غادرت

منذ زمن طويل لم يزرني الفرح !

حبها كان يخفف على قلبي ثقل الأيام!

 لكنها اليوم غابت وأجهل أسبابها وأرجو أن تكون بخير!

ذات يوم فتح نور الصندوق وأخذ يعد المال الذي جمعه

وقال أستطيع الآن أن أشتري هدية لورد 

 وعندما تأتي لزيارتي سأفاجئها بتلك الهدية!

 أظن قطعة قماش هو أجمل ما يمكنني شراؤه لها

سيكون جميلاً أن أراه ترتديه!

سار نور نحو دكان الأقمشة 

ركن عربته في مكان

ذهب نور يسير بتجاه دكان الأقمشة لكن ماذا يرى من بعيد ؟!

ورد ..

اختبأ خلف سور وأخذ يراقب الأمر !

ورد تقف وهي تضاحك  أبو جلال !!

عاد نور لعربته يدفعها بسرعه ليعود لمكانه المعتاد

 والأفكار تتقاتل في رأسه !

لماذا لم تأتي لزيارتي ويبدو لي أنها بخير!

ضحكها مع أبو جلال أشعرني بشيء داخلي !!

لام نور نفسه لن أظلمها بحكمي!

سأصبر وأرى

لكن لم يستطع الجلوس والصمت!

كان كل فترة يذهب يتلصص على محل أبو جلال وتأكدت له شكوكه!

لقد باعت حبه !

تخلت عن كل شيء كان بيننا بهذه السهولة ؟!

كل شيء أمامي واضحاً!

يكتم نور حزنه

باعت صدق حبي لأجل المال!

ذات يوم جاءته تشتري من عربته

كان نور يعاملها بصمت ولا ينظر إليها!

يضع ما تأشر عليه !

لكن عندما اخطأت باسمه ونادته

بأبو جلال!!

لم يتحمل!

نظر إليها وقد سقط من يديه كل ما يحمله!

وقف صامتاً مذهولاً ممايسمع!

ذهبت عندما رأت صمته!

تساءل نور 

كيف تتبدل القلوب بهذه السرعة!

ولا يعلم لماذا أتت وقد استبدلته بغيره؟!

حمل بضاعته ودفع عربته وعاد لمنزله

نام وقلبه مشرئب بالحزن !

لم يوقظه في الليل سوى طرقات الباب القوية ؟!

وعندما فتح الباب إذا بثلاثة رجال يضربونه، ويتلفون بيته وعربته

 قال أحدهم: يقول لك أبو جلال أترك خطيبته وشأنها أو سيقتلك!

صدم نور عندما سمع خبر خطبة ورد!

وهل جاءته لتخبره بأمر الخطبة وتعتذر منه؟!

 أم جاءت تحذره ؟!

قلبها رحيم !!!  قال نور!

جلس نور في وسط بيته يغالب دموعه

رجل خالي من كل شيء!

ولا يملك أي شيء في هذه الدنيا!

أخذ  يتأمل بيته الذي أتلف فيه كل شيء !

وعندما رأى لبس ابنه أصيل، والذي نجى من الحرق

 لم يتمالك دموعه وأخذ يبكي كطفل صغير فقد أمه!

خرج نور من بيته وصعد فوق تلة تطل على قريتهم

يحب أن يجلس عليها كلما اشتد عليه الحزن

أخذ يتأمل السماء المرصعة بالنجوم

ويخاطب ربه

يا رب أنت ترى اجتهادي وما أفعل

ترى كل الأسباب التي أفعلها لكن الأبواب لا تفتح!

اجتهد أن أعبدك كما تحب لكنني لا أفهم؟!

هذا أبو حسن  مقصر في حقك ولديه كل شيء!

وأبو سالم كان يقيم الليل يدعوك أن تشفيه

خرجت معه ذات يوم بعد الصلاة وكان يعرف حالي وما أمر به

أمسك بيدي وقال أدع الله دائماً أن يشفيك وكن ذا يقين،

ثم قال: لدي يقين أن الله سيشفيني

وكل يوم أصلي لأجل أن يشفيني الله!

لكن أبو سالم رحل ولم يشفى!

لماذا يا رب وضعت ورد في طريقي ولم تزدني إلا حزناً!

باعتني بدراهم بخس، وخدعتني حين قالت لي أنها تحبني!

لماذا أرسلت لي أبو جلال ليفسد لي كل ما أملك ؟!

بدموع باكية فهمني يا رب فأنا لا أفهم شيئاً!

نام نور وهو يردد كلماته

استيقظ لصلاة الفجر وصلى

وجلس يرقب شروق الشمس

اشرقت الشمس وهو جالس في مكانه يتأمل كل شيء

خرجت نملة تسير وهو يرقبها، قطعت المسافات البعيدة،

 ووجدت حبة رز وأخذت تحملها

وهي في منتصف الطريق هب رياح وطارت الحبة منها

وبقيت في مكانها واجمة، بعدما خسرت حبة الرز!

في الجهة الأخرى خرج نملة وقريب من منزلها وجدت حبه قمح حملها الرياح

أخذتها وعادة لبيتها سريعاً وقد فازت بوجبة لليوم!

كان نور يتأمل المشهد

بين تلك النملة التي قطعت المسافات الطويلة

وعندما وجدت ما تبحث منه في منتصف الطريق خسرته

وبين نملة أخرى لم تبذل الكثير لكن وجدت ما تبحث عنه بالقرب منها

وحملته وأدخلته بيتها

فهم نور الرسالة

تلك التي مشت تلك المسافات الطويلة وعادت خاسرة من كل شيء يريد الله صبرها !

وأما من سهل لها السبل يريد  شكرها!

 

عندما تطرق الأبواب وتبذل كل الأسباب ولا مجيب!

ليس بالضرورة أن تفتح لك الأبواب!

ربما الحكمة اقتضت ألا تفتح!

فعليك الرضى والتسليم!

وإن كان شعور هذا البذل والاجتهاد يرهق روحك

 ويدخلك في شعور اليأس وأنت تعود خالي اليدين توقف وسلم وارضى!

عبدت أو لم تعبد

اجتهدت أو لم تجتهد

بذلت الأسباب أو لم تبذل!

الحكمة الإلهية هي من تقرر الأنسب لك

تذكر

يعطي الله الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب!

لكن لا يعطي جنته إلا لمن يحب!

 

أضف تعليقًا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.