Navigation Menu+

مذكرة في وداع أبي أسميتها ( مات أخو فهدة ) ثمانية عشر عاماً من الحزن !

Posted on سبتمبر 24, 2016 by in نَبَضٌ

تمت زيارة التدوينة: 4625 مرات

 

عندما قررت أن أكتب عن والدي تساءلت ماذا عساي أن أكتب عن والدي ؟! وأنا يخونني قلمي في خمسة مواضع عندما أكتب عن الله  جل في علاه ، وعن رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وعن أبي ، وأمي،  وعن الوطن ! ومهما اجتهدت في الكتابة وأخرجت مكنون كلماتي فلن أوفيهم حقهم ! لن أكتب عن والدي بمثالية زائفة ولن ألبس والدي ونفسي ثوباً ليس لنا ، وحسبي أن أكتب هذا المذكرة  بكل صدق وبساطة ، ولدي يقين داخلي أنه كلما كانت الكلمات بسيطة وصادقة ستجد مكاناً في قلب المتلقي ! مازالت هنالك الكثير من المشاهد عالقة في ذاكرتي ، ولها أثر كبير في نفسي ، فقد وعيت وأنا طفلة على والدي وهو يذهب للمسجد قبل الأذان بخمس دقائق وفيما أظن وأكاد أجزم أنه يوماً لم تفته تكبيرة الإحرام قبل مرضه لشدة حرصه ! ما زلت أذكر ظلمة الليل ،ووالدي يوقظنا لصلاة الفجر قبل ذهابه للمسجد وعندما يعود يوقظنا ويسألنا هل صلينا ؟! وإن لم نصلي يقف عند المغسلة حتى نتوضأ ونصلي حتى سنة الفجر كان يصر أن نصليها ! مازلت أذكر يوم الجمعة ، عندما كان يذهب باكراً الساعة العاشرة للمسجد ، ويرتدي  بشته الذي كان يروق لي ويشعرني بأهمية الأمر ، ومدى اهتمام أبي فأول ما رأيته في صلاة الجمعة، ثم تكرر المشهد علي في الأعياد والزواجات وقضايا الصلح ! مشهد والدي وهو يرتدي بشته مازال الأجمل في عيني رغم أني رأيت الكثير ممن يرتدون البشوت لكن ربما لعمق وأهمية مكان والدي يرتديه لأجله لذلك كان له الأثر في عيني ونفسي ! ما زلت أذكر عندما يعود والدي من صلاة الجمعة ، ويجلس في غرفته ويقرأ سورة الكهف ولعله سمع بنصيحة أحد المشايخ عندما قال أفضل أن تقرأو القرآن في بيوتكم، ليراكم أبناؤكم وأنتم تصلون ، وتقرأون القرآن مازلت أذكر صوته الجميل ، ولم أندم في حياتي إلا على أنني لم أسجل صوته وهو يقرأ القرآن ، وكان لذلك المشهد الأثر البالغ في نفسي!  عندما كبرت وكنت أسهر في الليل لا يقطع هدوء الليل إلا استيقاظ والدي لقيام الليل وكان يقول لي يأسماء  لو لم استيقظ للقيام ايقظيني !  لم يفرض والدي علينا أي تدين ولم يلزمنا بشيء وترك لنا الحرية فيما نختار لكن كان  أمر الصلاة لا يتهاون فيه أبداً ، وربما أفعاله كانت تحثنا على الاقتداء به لذلك عشنا في اتزان نفسي !  كان والدي أمياً لا يحمل أي شهادة لكن كان رجلاً يحمل أسمى معاني الرجولة والأخلاق يحمله في كثير من المواقف  ما حمل عنتر بن شداد عندما قال :

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي … حتى يواري جارتي مأواها

 لم يكن عنترة مسلماً ليمنعه اسلامه عن صغائر الأمور! بل القيم والأخلاق والرجولة التي يحملها وتحمل الكثير من الرجال عن النأي بأنفسهم عن صغائر الأمور، فكيف إذا كان الإنسان مسلماً ، ومتعلماً فالأخلاق في حقه أوجب!! قال لي والدي يوماً يا أسماء أستطيع أن ألبسك من رأسك لأخمس قدميك ذهباً ! لكن يابنتي هل سيتغير فيك شيء ؟! ستبقين أسماء ابنة فهد !   حينها فهمت الدرس جيداً وعلمت مهما كانت الأموال تجري في يدي الشخص ولديه من الحسب والنسب والشهادات فكلها  لا تعني شيئاً إن لم يكن الإنسان يحمل خلقاً وقيماً هي من يرتفع بها بين الناس ! كان والدي يحمل سمعة حسنة بين الناس وصدقوني أنَّا دخلاء على هذه السمعة، فكم من الأجداد والآباء من يصنع سمعة يستفيد منها الأبناء وهم لا يستحقونها ! فكم من خاطب يطرق الباب ليخطب ابنة تلك العائلة حباً في نسب والدها ، وهو لا يعرف تلك الفتاة ، ولكن سمعة وطيب والدها هي الدافع الأول، وكم من عوائل توافق على خطبة ابنتهم من ذلك الشاب حباً ورغبة في القرب من نسبهم لسمعة والدهم، فالأجداد والأباء يصنعون أمجاداً لا يستحقها الأبناء والأحفاد! من المؤسف أن أخبركم أنه لم يكن لي شرف لقاء والدي ومعرفة بعضنا البعض معرفة حقيقة إلا بعد خمسة عشر عاماً ! ربما البعض يستغرب ذلك، ولكن هذه هي الحقيقة، فوالدي كان تاجراً مشغولاً بتجارته ، وعند عودته للبيت وفرصة التقائنا به محدودة ، كنَّا نهابه ونحترمه ومستوى تعاملنا معه بسم ، وأبشر، وأمر ، وقليلاً ما نتناقش معه، وفي ظني أن هذا حال كثير من البيوت في ذلك الوقت ! كان والدي يترجم لنا حبه فيما يشتريه لنا فلم يكن يبخل علينا بشيء، وكان يشتري لنا أغلى الأشياء ولا يأبه كم دفع وماذا صرف ! قويت علاقتي بوالدي بعد تعرضه للحادث ! هذا الحادث وأحداث أخرى غيرت مجرى حياتنا ،وقلبت حياتنا رأساً على عقب ! عندما خرج والدي من المستشفى كان قلبي يتقطع عليه رغم أن والدتي لا تقصر معه بشيء ، لكن كانت تدفعني الرحمة دائما تجاه من أشعر أنه محتاج  ، ومن الخذلان أن أتركه ! فكيف إذا كان والدي؟! وجدت نفسي لا أغادره كظله أفعل له ما يريد ربما شعر والدي أني الوحيدة التي أشعر بما يعاني ، وثق بي أصبحنا أصدقاء ! التقينا كغريبين جمعتهم الصدفة ! ولكن في  أصعب الظروف ! بعد شهر من حادث والدي ، وهو مريض من أثر الحادث بلغه خبر مقتل عمتي رحمها الله وكانت رحمها الله مفجوعة من حادث والدي ، وتبكيه ولم تعلم أنها بعد شهر هي من سيودع الدنيا ليبكيها والدي ألماً وحزناً ! كانت لعمتي ابنة متزوجة من ابن عمها قرابة خمسة عشر عاماً ، ولم تنجب منه فقد كان عقيماً وطلبت منه أن يسرحها سراحاً جميلاً لتذهب وتنجب لها طفلاً بعدما تقدم بها العمر ! لكنه رفض ولجأت إلى المحكمة ،وكان يهددها لو صدر حكم  طلاقها من المحكمة  سيكون يومها قبل أن تستلم ورقتها ! وفعلاً صدر حكم طلاقها ونفذ ذلك المجرم تهديده وقتل زوجته وعمتي وزوج عمتي ! كانت فاجعة كبيرة للعائلة ، ووالدي لم يتحمل هول الصدمة ، وكتم قهره على موت أخته وانفجر لديه القولون وأصيب بنزيف داخلي ! كان حب والدي وأعمامي وعماتي لبعضهم البعض يفوق الوصف! لم أرى مثيله في هذه الدنيا !ولأن الله عندما يبتلي الإنسان لا يبتليه إلا فيما يحب ! فقد ابتلاهم بفقد بعضهم البعض وتجرعوا كؤوس الفقد كأساً يعقبه كأس ! لم يكن أعمامي وعماتي أبناء امرأة واحدة، بل ثلاث أمهات ، لكن أقسم من كان يراهم يظن أن والدتهم واحدة! فليس كل التعدد  سيئ ! وليس كل الأخوان  أعداء ! لكن هي تعتمد أولاً: على الرجل وضع خطاً على كلمة الرجل، لأن هنالك أشباه الرجال من لا يردعه خوف من الله ، وخلق عن ظلم بنات الناس ، وذهب البعض يطرق الأبواب ليتزوج ويطلق من الغد ليحقق رغباته ونسى أنه سيقف بين يدي الله ليسأله عن ظلمه ! وتعتمد ثانياً: على المرأة فهي عندما تكون زوجة في حياة رجل معدد تضع الله نصب عينيها وأن لا تدخل بالعداء ، وتفريق العوائل ، ويربى الأبناء على أن هذا أخوك ولا فرق بينك وبينه! ولعل أعمامي تربوا على ذلك المبدأ وكان من خلفهم أمهات كل واحدة تقول الطيب لدي ، والخلق الرفيع ولا أنافس ! خرج والدي من المستشفى وبعد شهور من الحادث والفاجعة عاد لتجارته وأعماله لكن كان لا يستطيع المكث في مقر تجارته يأتيه تعب كلما أقبل على أعماله مما اضطره لبيع كل شيء ومكث في البيت ! بعد فترة قرر أن يشتري له أبل لعلها تأنسه وما إن اشتراها حتى عاوده التعب ولم يتحمل ! كان يخبرني أنه يأتيه ألم في رأسه حتى الهواء لا يطيقه مما اضطره لبيعها ، ومكث والدي في المنزل لا يخرج إلا قليلاً لأصدقائه وأعمامي وقرابتنا كنت أسمع ممن حولي أن ماحل بوالدي عين فسيارته التي كان يقودها يوم الحادث كان لتو أخرجها من الوكالة وبيعت في التشليح بثمن بخس ! لم أكن أدرك كثيراً في ذلك الوقت مفهوم العين ،وعندما أدركته كنت أتساءل لماذا نتهاون في كلمة واحدة وفيها حماية لإخواننا من أعيننا ؟! فلو يعلم العائن ما الأثار المترتبة من أثر عينه لأغمض عينيه خجلاً ولقدم ذكر الله قبل كل شيء! و لو حرص المعيون على أذكاره لحفظه الله ! بعد سنة من حادث والدي فجع والدي بحادث عمي الأصغر وكان عمي هذا شاب يحمل من الشجاعة الكثير التي تلمحها في عينيه و لو قلت له هذا طريق الموت لقال  لك أنا والموت واحد ! لا يهاب شيء كان يلقبه البعض بالذئب دخل عمي في غيبوبة استمرت لسبعة أشهر خيم الحزن على عائلتنا وكان والدي أكثر حزناً عندما أصيب والدي بالحادث كان عمي هذا يرفض أن يترك والدي للحظة ورافقه طوال فترة تنويمه ! لم يكن عمي يعلم الغيب أنه بعد عام من حادث والدي سيصاب هو أيضاً بحادث وستتغير حياته كلياً ! كان الجميع يعيش بين الأمل واليأس أن يحيى أو يموت !  أفاق عمي من الغيبوبة ولن أنسى دموع والدي وهو يبكي فرحاً عندما اتصلوا به يبشرونه ، كنت كثيراً  أسمع أن الرجل لا يبكي وعيب أن يبكي ! ولكن كنت أرى تلك الدموع أكمل معاني الإنسانية والرجولة ! إن لم يبكون أحبابهم فمن يبكون ؟! عندما أفاق عمي كان شبه عاجز فقد  شل الجزء الأيمن منه ولم يعد يحسن الحديث فبصعوبة نفصح ما يقول ! سافر عمي للخارج للعلاج وعاد يمشي ولكن ليس كما كان من قبل ! بعد سنتين أصيب عمي أبا فيصل بمرض السرطان أُخفي الخبر عن والدي سافر عمي للعلاج في الخارج وبعد علاجه وعودته مازلت أذكر ذلك اليوم الذي اجتمعت كل العائلة كبارهم وصغارهم  لاستقبال عمي بعد عودته في منزله ،وأخبر والدي بخبر مرض عمي بكى والدي ،وأبكى الحاضرين كان مشهداً مؤثراً  سجد  والدي حينها شكراً لله على سلامة عمي قال الأطباء لعمي لو مضت خمس سنين و لم يعود لك المرض تكون شفيت تماماً ، بعد السنتين عاود عمي المرض لتكون الفاجعة أكبر على العائلة ليبكي الجميع ،ويخيم الحزن عليهم مرة أخرى  قرر والدي حينها أن يستسلم لحزنه وأن لا يغادر غرفته نهائياً ! بدأ عمي في جلسات الكيماوي وكان في أيامه الأخيرة مازلت أذكر ذلك اليوم الذي زرته  في المستشفى كانت نظراته لزائريه  نظرات الموعد  الذي يحاول أن يشبع ناظريه منهم قبل أن  ينطفئ نور عينيه ويرحل ! كنت عندما أزوره يخيم علي الصمت ،وفقط اتأمله كنت أكره نفسي عندما تستسلم لتأمل والتفكير ! أشد العذابات  عندما يمر بك شيء يستوقفك ويستبيح تفكيرك وتأملك فأنت تقتل في كل ثانية ودقيقة مما يعترك في داخلك ! والأمر أنك  لا تستطيع البوح ! مازالت صورته في مخيلتي نظراته لا تفارقني ! مازلت أذكر ذلك اليوم  الذي قررنا أن نذهب نحن وبيت عمي للمزرعة في القصيم وكنا فقط ننتظر هل يسمح وضع عمي الصحي بأن نسافر به ، أعددنا حقائب السفر ، حتى نسافر من الغد بعد سماح الأطباء له ، وأنا أعد الحقائب  أتت خادمة عمي لتأخذ أبناء عمي الذين كانوا يلعبون مع شقيقتي الصغرى ، وقالت لي أن بيت جدي يزدحم بسيارات وأن الجميع يبكي ؟! فجعت من الخبر وذهب اتأكد أخذت أنظر من النافذة وهالني المنظر أعداد مهولة من السيارات وجميع رجال عائلتنا متلطمين بأشمغتهم توقف قلبي أرسلت أستعدي أخي لأسأل ما الخبر؟ قال لي أن عمي أبو نواف قتل ؟! كانت فاجعة كبيرة على العائلة! لكم أن تتخيلوا الحزن الذي خيم على العائلة والجميع يبكي حزناً على عمي المريض ، والجميع مرتقب بوجل أن يسمعوا خبر وفاته في أي لحظة لتفجع العائلة بمقتل عمي  الأخر فقد كان من رجال الأمن وقتله الخوارج ! ثمان وأربعون رصاصة استقرت في جسده الطاهر أي دين هذا الذي يستبيح أرواح الأبرياء ؟! كان عمي أبو نواف رجلاً خلوقاً لا يراه أي شخص إلا أحبه تعلو محياه ابتسامة تأسر قلبك كان رحيماً مشفقاً على الجميع عندما ذهب أعمامي ليستلمون  نتائج عمي أبو فيصل من المستشفى وأخبرهم الطبيب بعودة المرض له !بكى عمي أبو نواف ودعا الله أن لا يذيقه حر  موت عمي أبو فيصل وقد صدق في حبه واستجاب الله له !فقد مات ولم يذقه الله ألم فراق أخيه !عندما أصيب والدي بالحادث كان عمي أبو نواف يعمل في المنطقة الشرقية وكان معاقباً شهراً لفقده مفتاح لعمله ولم يستطع الحضور والإ طمئنان على والدي مازلت أذكر ذلك اليوم الذي رأيت عمي يحضن والدي ويبكيان ! كنت أتعجب من ذلك الحب الذي حوى قلوبهم ، وتلك الدموع التي تترجم حبهم! حضر أعمامي واخواني ليقنعوا والدي بالذهاب لبيت عمي أبا فيصل لزيارته وكان هدفهم أن يخبروا والدي وعمي أبا فيصل بخبر مقتل عمي أبو نواف لكن والدي توجس من الأمر وأخبروه في لحظتها بخبر موت عمي  انكب والدي على الأرض يبكي والجميع يبكي معه !مازلت أسمع أصوات بكاء عماتي كنت في حالة صمت وذهول  كانت أصوات البكاء مع بعضها البعض يخيل لي أنها تشكل نوتة  حزينة تقطع نياط قلبي! كان عمي رحمه الله قبل ذهابه لمهمته طلب من عمتي أن تعمل له رز ومرق  كان يشتهيه قال لها سآتي بعد مهمتي لأتغدى ، لكنه مات قبل أن يأكل ما يشتهي ! كان عمي خلال هذا الأسبوع سيذهب لإحضار أبناءه من حائل لأن زوجته كانت في زيارة لأهلها ، وكان سيحتفل بنجاح ابنه نواف وابنته نورة مات ،ولم يحتفل بهما ! كان يتشاور مع العائلة عن ما هو تخطيطهم للعيد هل سيخيمون أم سيأخذون استراحة رحل ولم يحتفل معنا بالعيد ! قالت لي عمتي أنه أخبرها أنه يريد لقائي ليحادثني في موضوع رحل ولا أعلم ما هو الموضوع الذي كان يريدني من أجله! مازلت أذكر قلبه الرحيم عندما كان يأتينا في المزرعة ومعه ابنه نواف وكان ابنه مريضاً بالصرع كان يوقظه من نومه ويأكله بيده ويعطيه دواءه !لو سألتم عمي  أبو حاتم  ما أكثر شيء ندمت عليه  في حياتك لقال لكم عندما اتصل بي أخي أبو نواف قبل ،وفاته بساعات ولم أرد عليه لانشغالي ! يقول لي عمي أبو حاتم أعلم  يا أسماء لماذا أبو نواف اتصل بي  يريد أن يوصيني على أبنائه فهو في أي مهمة يذهب  لها كان يتصل بي يوصيني عليهم ! أعلم في قرارة نفسي أن عمي كان يتمنى لو يسمع صوت أخيه لأخر مرة في حياته ! وإن كان يعلم سبب اتصاله! في كل صباح يستيقظ رجل الأمن يلقي نظرة على أبنائه يعلم أنه سيأتي يوم ستكون هذه النظرة هي النظرة الأخيرة التي سيفارق  فيها وجوه صغاره  ! رحل عمي  وترك من خلفه أربعة من الأطفال نواف عمره 10 سنوات ونورة 6 سنوات وتركي 4 سنوات وعهود سنتين ، بعد رحيل عمي أبو نواف رحل عمي أبو فيصل بعده بشهرين! بكى قلب أبي حزناً قال لي يومها رحلوا  اخواني يأسماء وتركوني وحيداً ! رحلوا الأصدقاء ولم يعد لدي أصدقاء! قال والدي لي مازلت أذكر أخي أبو فيصل عندما طردنا والدي ونحن غلماناً قال لنا هل أعيلكم مثل النساء ! أذهبوا وأطلبوا المراجل   مع الرجال يقول والدي تركنا قريتنا وجئنا لرياض نعمل أنا وأخي في أي شيء وما نكسبه جزء نرسله لوالدي وجزء نعتاش منه ، وجزء ندخره وبدأ  كل منا تجارته عندما أوشك أن  أغرق في تجارتي يرفعني أخي وعندما يوشك هو أن يغرق أرفعه أنا حتى فتح الله علينا من خيره !  كان لرحيل أعمامي الأثر البالغ على العائلة ليس حزناً فحسب بل رحيلهم غير مجرى خارطة العائلة كنَّا نسكن بجوار بعضنا البعض أعمامي وعماتي لا تفصل بيننا سوى الجدران وبعد رحيلهم الجميع انتقل، جميعنا هربنا من ألم الذكرى ! خمسة وثلاثون عاماً ليست بالهينة ! كل جزء من ذلك الحي يحمل ذكرى لمن فقدناهم! مرة سنتين على رحيل أعمامي كانت عمتي أم عادل مصابة بفايروس الكبد وفي سنواتها الأخيرة اشتد عليها المرض ! تجدد الحزن في عائلتي كلما حاولوا أن يسلوا يأتي ابتلاء من الله  وتتجدد الأحزان ! في هذه الأثناء مرضت جدتي (زوجة جدي) لتدخل في غيبوبة ليشتد الحزن ! بكى والدي كثيراً عليها كان يقول لي هي أمي الثانية أحسنت تربيتنا ولم نشعر يوماً أنها زوجة أب بل كانت تعاملنا مثل ما تعامل أبنائها! قال لي والدي عندما مرضت أمي رفضت أن تبقى عندي في المنزل تعلقت برقبتي وقالت  لي يا فهد  راضية عليك لكن  لا أريد أن أموت  إلا عند أم تركي ولا يغسلني إلا هي! من شدة حبها لها  وأم تركي هذه زوجة جدي وضرتها!  قلوب عظيمة ! مازلت أذكر ذلك اليوم من يوم الجمعة كان أعمامي وعماتي يجتمعون كل جمعة في منزلنا وكانت عمتي أم ناصر تبكي على عمتهم (زوجة جدي أم تركي ) وتدعو لها وتبكي أيضا ًعلى أختها عمتي أم عادل وفي أثناء بكائها دخل أبناء أعمامي الصغار الذين توفوا  وما إن رأتهم حتى على نحيبها ولم تتحمل رؤيتهم ، لا أذكر يوما ًجلست  في مجلس يحوي  عماتي ويأتون أبناء عمي أبو نواف أو أبناء عمي أبو فيصل إلا ويتقطع قلبي من بكاء عماتي عندما يأتون لسلام عليهن! مرضت عمتي أم ناصر فجأة وخلال شهر توفيت كان موتها صدمة كبيرة لم تكن تشكوا من شيء لكم أن تتخيلوا أن تبكون شخص ويتوفى أخر لم يكن في الحسبان ! كانت تبكي أختها وعمتها لترحل هي لنبكيها نحن ! عمتي أم ناصر قلب طاهر نقي بسيطة غير متكلفة يسعد معها من يجالسها عندما كانت تأتينا يتحلق حولها الصغار قبل الكبار كنت أضحك بملأ فمي عندما تجتمع هي وأخي خالد كان يشاكسها ويعمل فيها المقالب ولا تجدها إلا ضاحكة! كانت كل صباح تتصل بأمي لتسأل عن حالنا ثم تحكي لها وهي تبكي ما شاهدته في نشرة الأخبار من مأسي المسلمين كانت أمية لكن كانت تحمل قلباً رحيماً يشفق على حال المسلمين ! بعد رحيلها دخلت عمتي أم عادل غيبوبة لتودعنا هي الأخرى بعد شهرين كانت عمتي أم عادل امرأة حكيمة صمتها حكمة وحديثها حكمة ،صبورة فقد فقدت ثلاثة من أبنائها وصبرت !كان أكبرهم أمل توفيت أمل بحادث سيارة مع عمتي أم بدر وزوجها كانوا متجهين من الرياض لزيارة جدي وكانت مجموعة من العائلة مسافرين مع بعضهم البعض العجيب أنهم توقفوا ليأكلوا وركبت أمل مع عمتي أم بدر وابنة عمتي أم بدر فايزة ذهبت لتركب مع عمتي أم عادل لتحدث الفاجعة توفي زوج عمتي وعمتي وابنة عمتي أمل في حادث  وعاش أبناء عمتي أم بدر ليربيهم جدي وأعمامي أذكر في حرب الخليج وأنا طفلة صغيرة لا يتجاوز عمر ي التسع سنين سمعت والدي يقول  “أنا أخو فهدة “عندما سمع صافرات الإنذار كان يحمل شقيقي ونحن من خلفه نركض للأسفل استوقفني اسم المرأة التي ذكرها والدي وعلمت فيما بعد أنها عمتي وكان موتها أول فاجعة تحل بالعائلة لم ينسى والدي عمتي طوال حياته وكنت أسمعه كثيراً يعتزي بها ويذكر اسمها  حتى بين الرجال ! في وقت سعادته وحزنه عندما كنا نذهب معه لصيد كان يعتزي بها! أي حب حواه قلب أبي  وهو يوفي لراحلين تحت الثرى! صبرت عمتي على فقد أبنائها وعلى مرضها لتبشر برؤيا بمنزلتها في الجنة ! لترحل عمتي مازلت أذكر ذلك اليوم عندما زرتها في بيتها لسلام عليها  وكنت أحضرت معي كتب وأشرطة للرقية وأتحدث معها بحماسة عن طريقة الرقية! لم تعر عمتي لحديثي أي اهتمام   كانت في حالة تأمل  لوجهي  كانت نظراتها  تريد أن تخبرني شيء عجزت عن فهمه  عندما عدت للبيت وقفت أمام المرآة   أتفقد وجهي وأتسأل لماذا كانت عمتي تطيل النظر في وجهي؟!  لماذا شعرت أنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهي! تحاول التشبع منه ؟!  عندما بلغني خبر وفاتها ذهبت لمنزلها لمواساة  بناتها حينها أخبروني بقصة الرؤيا والبشرى  كانت عمتي تعلم أنها سترحل قريباً وكانت تملأ ناظريها من وجوه من تحب قبل الرحيل ! وأظن أنها فعلت مع الجميع مثلما فعلت معي !بعد وفاة عمتي أم عادل  توفيت جدتي (امرأة جدي  أم تركي ) ليحلق بهم  أيضاً عمي شقيق أبي من والدته ! ثلاث سنوات مرت كان الحزن أشد ما يكون فيها فقدنا فيه ستة من أحبابنا لتنقضي  فيه سنوات مؤلمة ، أخرجنا فيها زكاتها أرواحاً أحببناها غادرتنا !  بعدها بسنوات تفجع العائلة بخبر مرض عمتي أم سلطان بمرض السرطان لتتجدد الأحزان  يقررون هنا في السعودية بدأ الكيماوي معها تستخير وتسافر للخارج  لتكون المفاجئة  أن الأورام التي اكتشفت أورام حميدة ولم تكن كما قرروا هنا بأنها خبيثة  ليتم إزالتها وتعود لأرض الوطن ولأحبابها  متعافية ،  لم يكن والدي معنا فقد رحل بروحه مع أحبابه الذين فقدهم   منذ زمن استسلم للأحزان لتقرر أمي أيضاً  الاستسلام  معه للأحزان !عندما مرض أبي واستسلم للأحزان كانت أمي في عز شبابها تبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاماً  كان حب أمي  لأبي عظيماً  لم تتحمل حزنه وقررت هي الأخرى أن ترحل معه في عالمه وكأنها تقول له أنا معك في أفراحك وأحزانك أنا معك أينما تكون ! نحيا جميعاً أو نموت جميعاً !  اشتد مرض والدتي مما اضطرنا لسفر بها للخارج لعلاجها  ! عادت وهي أفضل حالاً  لكن ليست أمي التي عرفناها من قبل  ! بقى والدي حبيساً في غرفته ولكم أن تتخيلوا ثلاثة عشر عاماً لم يرى والدي فيها الشمس ! بل الغرفة المجاورة لغرفته لا يعرف لونها!  لا يخرج من غرفته نهائياً !  كانت تجمعني مع أبي صداقة لكن صداقة غير مكتملة! هو يفضفض لي عن أحزانه وآلامه  وأنا فقط أجيد فن الإبتسامة !!وعيني تغرورق بالدموع  وكلما أوشكت دمعتي على السقوط ابتسمت أكثر وأكثر لعل تقاسيم وجهي تحمل ماء عيني!  كانت الكلمات تضيق في صدري كنت أتمنى أن أبوح له عما يختلج في داخلي! كنت أتمنى أن أقول له أشتاق  لك يأبي!  أشتاق لأمي! أشتاق لأيامنا  الجميلة  التي كاناَّ نجتمع فيها حول مائدة واحدة ! أشتاق أن نخرج سوياً كما كناَّ نفعل في الماضي ! كبروا اخوتي  يأبي ولم تلحظ أعمارهم  !  أحزانهم ! أفراحهم ! كل شيء في حياتهم  لم تشهده !أصبحت  أنا لهم الأب والأم! بل الأم والأب لك ولأمي !  تقمصت كل الأدوار يأبي ، حتى بت لا أعرفني  ! كنت استغرب كثيراً بكاء أمي عندما أضطر لسفر وقلقها عندما أكون مدعوة لمناسبة وأطيل فيها ! نومها معي في غرفتي  ! كانت تقتلني وتقطع نياط قلبي عندما تدعو وتقول لي  بين الفينة والأخرى جعل يومي قبل يومك !  كنت أتساءل مما تخاف أمي لتخشى موتي قبلها؟! أنت  أيضاً  كنت تقلق عندما أنام  وتفرح عندما تراني أسهر الليل ! كل ذلك كان يجعلني في حيرة !  لم أكن أحظى بحبكم كبعض اخوتي  وأتفهم مشاعركم  ! لكن  لم أتوصل لناتج  إلا أنكم ربما تشعران بالأمان معي ! لكني كنت  أحار أي نوع  من الأمان  هذا  الذي  تشعران به؟! هل كنتم تشعران أني لن أخذلكم مهما يكن ؟! أم أنكم تشعران  أني  الأقوى وتستمدون قوتكم مني؟! أم أنه  لا يفهم مشاعركم و أحاسيسكم  ومتطلباتكم سواي ؟! أم كنت تضعون علي الآمال أني من سيخرجكم  من أحزانكم ؟!  احترت  يأبي !  وتلك الحيرة كانت تحزنني  كنت على استعداد أن أحمل عنكم أحزانكم وعن من أحب  فقط كنت أريد أن تمضوا في حياتكم سعداء  ! لكن يأبي لم تساعداني أنت وأمي  وكنتم تصرون على أن تبقون على حالكم ! كان الألم يعصر قلبي لأجلكم وماذا عساي أن أفعل وأنا لا أجد الإعانة منكم ؟! غزى الشيب شعري يأبي وأنا في مقتبل عمري ! كل ما يشغل تفكيري كيف أزيح عنكم هذا الحزن  الذي أرهق قلبيكم ويؤلم  قلبي  !  ها أنت تغادر  يا أبي  وتتركني وحيدة ! بعدما ودعت أخر أحبابك عندما بلغك خبر وفاة عمتي  أم محمد ليلة العيد! لم تنزل دمعة منك استغربنا جميعنا عدم بكائك  كان صمتك قاتل ! لعلك اقتنعت أن الدمع لا يعيد الأموات! قررت حينها أن ترحل وتتركنا نحن نبكيك  كما بكيت أحبابك ! رحلت  بكل هدوء ! جميعنا صدمنا خبر وفاتك  ! مازلنا نعيش في حالة ذهول  ! الجميع بكاء إلا  أنا يا أبي فأنا منذ ثمانية عشر سنة وأنا أبتسمك أنت وأمي ! حتى  تقاسيم وجهي اعتادت  على الابتسامة! لم تعتد على تقاسيم البكاء ! عندما ذهبت لرؤيتك عقلي رفض تصديق رحيلك  رغم أني أراك أمامي ! كان  من معي في حالة بكاء ! وأنا  كنت في حالة صمت  كل شيء يضيق بي ،  الكلمات تختنق في داخلي ! البرد يقتلني ! كل ما استطعت فعله هو تقبيل جبينك ! كنت أريد أن أقول لك  الكثير من الكلام الذي  يكتنز في داخلي لكن حالي  لم يسعفني !  في داخلي قلت لك  آن لك  يا أخو فهدة أن تنام قرير العين وترتاح  من عناء هذه الدنيا التي أرهقتك ! اليوم تلتقي  روحك  بروح أحبابك  الذين  جرح قلبك غيابهم !  احساسين  مزق قلبي وفتت كبدي تلك الليلة التي بآتها  أبي فيها وحيداً في ثلاجة الموتى ! والآن وأنا أمضي وهو خلفي سيحملونه إلى قبره ليبقى وحيداً  ! كان أبي يقول لي والله يا أسماء لا أخشى الموت ولكن كل ما أخشاه ما بعد الموت  !  آه  لا أعلم يا أبي  هل وجدت ما تخشاه  أم تعيش الرضى  والنعيم في قبرك !  قلت لي مرة ونحن نجلس معك أنا وشقيقاتي  أود يأسماء لو نلتقط صورة سوياً حتى لو مت تذكرونني بها ! سقطت دمعتك من عيني  ! عندما رأيتها اغرورقت عيني بالدموع  وابتسمت كعادتي ! !  قلت لك لماذا  تقول ذلك يأبي وهل ينسى الإنسان  روحه! هل كنت فعلاً  تخشى أن ننساك ؟!  ازدحمت ذاكرتي يأبي بأناس لم يكنوا يستحقوا  أن يبقوا فيها ورغم ذلك وفيت لهم ولم أنساهم من دعائي !! كيفك بك يأبي وأنت جزء من كياني !  لن أنساك وسأظل أبكيك ما حييت  !  رغم أنني لا أصدق رحيلك !

وسأظل  يأبي أواصل ابتساماتي لأجل أمي !  أمي التي تبكيك بصمت ! وأنا أشاركها هذا البكاء !

الله أكبر حين ولدت يا أبي ..

الله أكبر حين تموت يا أبي ..

الله أكبر حين تجتاحني أحزاني ..

قال الشاعر في رثاء والده ..

ما الـصبرُ يمسـحُ دمـعةَ الـوجدانِ … لا الـدهرُ يرسمُ وجهةَ السلــوانِ

لا الـعمرُ بعـدكَ فـي مُضِيِّهِ مُوغِلٌ … لولا الـرِّضا بمشـيئـةِ الـرحــمنِ

أبتـي لــساني فـي رثائِك خانَنِي … ما طـاوعَ القلبَ الجريحَ لســـاني

لـو طـاوعَ الـنفسَ اليراعُ لـمَلَّني … بحــرُ المِـداد وتـاه في شُطـــآني

مـاذا أقـولُ وهل كـلامي مُنصِفٌ … في حــقِّ قُطـبٍ راســخٍ رَبَّـــاني

لو قلـتُ دهـرًا ثم دهـرًا لـم أكُن … أنصفـتُ مِنـه لــقاءَ مــا رَبَّـــاني

أبتـي تَمَـزَّقًت القـلوبُ وقَطَّـعَت … أوصـالَنا طــاحــونةُ الأشـــــجانِ

وتَفَـرَّقَ الـشملُ اللفيفُ إذ اختفى … نُـورُ الأُبُـوَّةِ في دُجى الأكـــفانِ

غـاب الهـناءُ وغـادرَ الأمنُ الذي … بك كـان يَحـيى هانِـئًا بـأمـــانِ

ما دمتُ حَيًّا لسـتُ أنسـى عـندما … أقصـاكَ لـيلُ القبرِ عن أحـضاني

إنْ كـنتُ لا أقـوى لِبُعـدِكَ ليـــلةً … كيف السبـيلُ لِمُقـبِلِ الأزمـــــانِ

أو كـنتُ في الأكتافُ أَمـسَحُ دمعَتي … إنْ ضَمَّني لِصُـدورِهم خِـــلاَّني

مَـن لِلقُـلَيبِ إذا أُصـيبَ يَضُــمُّهُ … مَــن ذا يُكـفكِـفُ أَدمُـعَ الشـــريانِ

أبتي وحــيدًا صِـرتَ تحت التُّربِ … في قـبرٍ بـعيدٍ ضـائِعِ الـعنـــوانِ

أبــدًا فـقد جاورتَ رَبـًّا شاكِرا … يَجـزيكَ رَوضًـا مِن رِياضِ جِــنانِ

وأنـا الـوحيدُ هُـنا وفوقَ التُّربِ … لا سَـنَدٌ يُعـينُ ولا أَنبــــسٌ دانِ

رَحَـلَ الـذي يَبـكي بِلا دَمـعٍ إذا سَمِعَ … الأنيـنَ يجـولُ في وجــداني

رَحَلَ الذي يَفـدي يُضَحِّي يَرتمي … في النارِ إنْ وَجَعُ الـدنا أضـناني

رَحَلَ الذي لا يَغـمَضُ الجفنً الكَليــلُ … لـه إذا دَمَعَت أَسًى أجــفاني

رُحماك ربِّي لـيس غـيرُك عاضِدي … في مِحنتي بِمهامِهِ الأحـزانِ

رحمك الله  يا أبي رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته

ابنتك / أسماء الفهد

*

شكراً لكل من كان يقرأ لي منذ المنتديات  حتى الوقت الراهن في توتير  ومدونتي ، شكراً لتحملكم ركاكة مقالاتي فهذه المقالات تشهد لها ليالي السهر على والدي َّوالطرقات وأسياب المستشفيات وانتظار الصيدليات ومواقف المدارس والجامعات بعضها رأى النور وبعضها حبيس الأدراج ! شكراً لكل من حاول دعمي وتشجيع قلمي لن أنسى فضلكم ما حييت ..

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.