Navigation Menu+

مخمليتنا واللغة !

Posted on سبتمبر 25, 2016 by in رُبَّمَا

تمت زيارة التدوينة: 2801 مرات

 

 

 

استوقفني في الفترة الماضية ، بعض الأصحاب والمقربين من دفعوا بأ بنائهم للمدارس الأجنبية،  لتدريسهم اللغة الإنجليزية ،ومع انفتاحية العالم ، والسناب شات كنت أعتقد أن هذا المرض فقط مصاب به من حولي،  ولكني صدمت أن العالم في حالة موضة عارمة لتدريس أبنائهم في تلك المدارس ! حقيقة ليس لدي أي إشكالية مع هؤلاء في تدريس أبنائهم والحرص على مستواهم التعليمي ، وليس لدي أي إشكالية أيضاً مع اللغة الإنجليزية ، إشكاليتي مع طمس اللغة العربية نهائياً من قاموس هؤلاء الأطفال فالعائلة لا تخاطبهم إلا باللغة الإنجليزية ، وعندما يحاول هذا الطفل مشاركة من حوله اللغة العربية يتحدث بلغة مكسرة يعتصر قلبك لها ! وكنت أقول لمن حولي أعتقد بعد الاتجاه المكثف لتلك المدارس الأجنبية سينتج لدينا بعد مرور عشرين عام جيل أعجمي بحت ! في تلك الفترة وقع في يدي بحث عن الاستعمار جعلني أتساءل لماذا دول بلاد المغرب لم تستطع تجاوز أثر لغة المستعمر بعد كل هذه السنين رغم أن هنالك دول عربية ،وإسلامية وطئها الاستعمار وتجاوزت تلك المرحلة دون أثر واضح في لغتها! ربما يقول قائل لأن اللغة الفرنسية تدرس في مدارسها ! كذلك تلك الدول التي استطاعت تجاوز أثر المستعمر مازالت تدرس في مدارسهم اللغة الإنجليزية ! حقيقة لم أبحث في الموضوع جيداً لكن في ظني الشخصي أن السبب لأمرين ؟! أولا: هي فرض اللغة الفرنسية فرضاً في كل شيء ، وثانياً : الازدراء الداخلي في النفوس تجاه اللغة العربية من قبل أبناءها ! وربما هذا الذي نعيشه نحن اليوم في بلدنا فاللغة الإنجليزية تفرض علينا فرض ؟! وأبسطها عندما تتأمل لوحات المحال تتوقف متسائلاً جميعنا ناطقين بالعربية من المخاطب بتلك اللوحات ! بل السؤال الأعمق لماذا التجأ بعض أصحاب المحال لصياغتها باللغة الإنجليزية من الأساس؟! يأتيك الجواب لأنه فهم نفسية المشتري ! إذن المشتري داخلياً يشعر بازدراء تجاه لغته ،ولا يشعر أن اللغة العربية تناسب طبقته المخملية ! ويغلب على طبقة الهاي كلاس أنها لا يشبع غرورها وشعورها بالنقص إلا تلك اللغة الدخيلة ! ولا أعلم هل هؤلاء عندما يحتفلون باليوم العالمي للغتهم يحتفلون عن قناعة ذاتية بأهميتها أم مجرد تصفيق ؟! وحقيقة أن احتفاليتنا نحن تجاه لغتنا في هذا اليوم أشبه باللطمية التي نتباكى عليها ! بل لا تختلف عن “يوم الأم ” التي يذكرها أبناؤها في هذا اليوم ويسمعونها أجمل الكلمات ثم من الغد يمضون وكأن لا أم لهم ! منذ أن كنت في مرحلة الابتدائية وأنا أحتفل بهذا اليوم وأردد في كل عام

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ . . . فَهَلْ سَأَلُـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتـي

ثم ماذا ؟!  ما الذي فعلناه تجاهها ؟! في كل مرة نحتفل بلغتنا ونتبادل ما كتب عن جمالها ،ونحث على التمسك بها ، ونخرج بتوصيات أشبه بتوصيات جامعة الدول العربية ! للحفاظ عليها ثم نمضي ولا شيء سوى الصدى يتردد دون فعل ! عندما تكون لديك مشكلة ،ولا تتعاطى معها أو الحلول التي تقدمها لا تثمر إذن الإشكالية في طريقة تعاطيك أنت مع هذه المشكلة فعليك أن تفكر بطرق أخرى حتى تصل لحل !عندما أذهب للمكتبة وأتجه للقسم الأدبي منها وهو أكثر قسم نعول عليه بالحفاظ على لغتنا يصدمك أن غالب مخرجاته الأدبية هزيلة وتعاني من الضعف ! روايات ،وقصائد ونصوص ، مكررة و ركيكة ..الخ ! ثم تتساءل في نفسك هؤلاء هم أكثر أناس حاملين لواء اللغة والثقافة ! ما السبب في هذا الضعف ؟! لكن لعل مفهوم الثقافة لدى الكثير لا يتجاوز تلك اللقطة التي يلتقطونها “كتاب وبالقرب منه كوب القهوة ! ” تحت بند شوفوني اقرأ ، وتراني مثقف ! “حتى تساءلت مرة هل ينفع أن ألتقط صور لطبق كبسة أو صحن للفول والتميس بالقرب منه كتاب أم سأطرد من مفهوم الثقافة ! لأن الذي يشرب القهوة هو المثقف ! وحتى هذه اللحظة مازلت أسأل ماذا فُعل بالكتاب بعد تلك اللقطة !على الرغم من هزلية النتاج الأدبي إلا أن العجيب أن لدينا الكم الهائل من الأبحاث المتمكنة في اللغة لكن ذلك النتاج أشبه بالأب الذي لديه مزرعة كبيرة ينتج فيها ما لذ وطاب ولكن أبناؤه لا يعرفون طريق تلك المزرعة ! بل أشبه بالأب الذي لديه أموال طائلة وأبناؤه جوعاء ويلبسون المرقع! عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت أتمنى أن يكون لدينا حصة نتحدث فيها بالفصحى وتقوم الأستاذة بتقويم أخطاءنا ! اليوم بعد كل هذه السنوات اكتشفت أن المشكلة ليست في عدم تحدثنا بالفصحى بل الأمر أصعب من ذلك فالتأسيس لدينا في اللغة فيه إشكالية كبيرة و يعاني الضعف بل الأساتذة أنفسهم يعانون من هذا الضعف ! من المضحك أن في الجامعة يحرصون على اختيار الأساتذة من حملة الشهادات العليا لتدريس الشباب والصغار الذين هم أحوج لتأسيس المتمكن في الدين واللغة يغفل عنهم ! فلو انطلق التعليم لدينا من الأساس بتكثيف جهوده باختيار الأساتذة المتمكنين من حملة الشهادات العليا وإخضاعهم للاختبارات وتقييمهم وتوليهم بعد ذلك تعليم أطفالنا منذ الصغر في المرحلة الابتدائية لما عانينا الآن ولما عانت لغتنا الضعف وتوقعات الانقراض ! بعض الدول مثل كوريا والصين واليابان استطاعت أن تتقدم دون أن تفقد هويتها فقد قامت بترجمة جميع ما تحتاجه للغتها حتى لا تفقد هويتها ! ونحن بعض جامعاتنا تجبر طلابها على اجتياز اختبار اللغة الإنجليزية حتى يستكملوا تعليمهم الجامعي ! عندما تذهب لألمانيا تجد التعصب للغتهم ولا يحدثونك بغيرها مما يضطرك للاستعانة بمترجم !! نحن اليوم أمام جيل لا يقرأ وكنت أعذر المهتمين باللغة والأدب والثقافة عن صعوبة مهمتهم في إرجاع الجيل للقراءة والاهتمام باللغة لكني اكتشفت أن بعض المهتمين والأدباء أنفسهم يعانون ولا يوجد طموح للتجديد ! كنت أسأل أيهم أصعب حالاً شعراء المهجر الذين يعود لهم الدور في تجديد الشعر العربي أم حالهم هم ! عندما تأملت بعض الحسابات الأدبية وجدت أن مهمتها لا تتعدى النسخ واللصق لنفس القصائد والتي ربما يملك بعض متابعيهم نفس الدواوين التي تنسخ منها ! وقلت لعل مع برنامج اليوتيوب يسهم الأدباء وأصحاب اللغة بإفادة الجيل الذي لا يقرأ عن طريق هذا البرنامج بالصوت والصورة فهي أجذب لهذا الجيل وكانت الجهود ضعيفة ويغلب عليها نخبوية الطرح ! بل تشعر أن النخبويين هؤلاء يغردون في عالم أخر بعيد عن الواقع والحال! بل بعضهم يعاني الرؤية الفوقية تجاه هذا الجيل الضعيف لغوياً ! وعندما انطلق برنامج السناب شات قلت لعل المهمة تكون أسهل على هؤلاء الأدباء والمهتمين باللغة للوصول لهذا الجيل وتحبيبهم في لغتهم واكتشفت أن تلك الحسابات الأدبية تكرر نفس الأمر مع برنامج السناب شات بين النسخ واللصق وعلى خجل تلقي القصائد بالصوت ! اليوم نحتاج من الأدباء والمهتمين باللغة أن يكثفوا الجهود عبر هذه البرامج مثل السناب شات أن يسلطوا الضوء على جمالية القرآن لغوياً حتى يتنبه هذا الجيل لجمال قرآنهم ولغتهم! اليوم نحتاج من الأدباء والمهتمين باللغة أن يسلطوا الضوء على كلمات من اللغة العربية واستخداماتها حتى ننمي الملكة اللغوية لدى هذا الجيل فلو جعل كل يوم كلمة يجهلها هذا الجيل وبين معناها واستخداماتها سنخرج سنويا ً بــ360 كلمة ! وكم هي الفائدة التي سيجنيها هذا الجيل مع مرور السنوات ؟! أيضاً جميل أن تختار قصائد وتلقى بالصوت حتى يعرف نطقها الصحيح وتشرح وتبين جمالية تلك القصائد لتفتح الأفاق لهذا الجيل ليستمتع بجمالية هذه اللغة ! نحن بحاجة اليوم إلى أن تسجل القصائد بالصوت ويكون هنالك شرح لها بل من المستغرب حتى هذه اللحظة لم أجد موقع بالنص يشرح القصائد التي يحويها أدبنا وما تزخر به لغتنا فضلاً عن أن أجد موقع صوتي يوفر الشروح ! وكل الشروح تعتمد على الكتب والمعاجم ! عندما كنت أتابع بعض الحسابات الأدبية في تويتر كان يكثر السؤال تحت كل بيت مختار من قصيدة ما معنى البيت؟ ممكن تشرحون البيت ؟! هذه أسئلة الجيل المهتم أدبياً الذي يعاني على رغم حبه للغة أنه لا يفهم ويسأل ،وليته يجد من يشبع تساؤله فلو كان هنالك مواقع تشرح فيها القصائد لسهلت عليه المهمة ! نحن بحاجة اليوم إلى تكوين مكتبات صوتية للغتنا حتى نحمي هويتنا ويبقى أبناؤنا يلتفتون للغتهم ! فمع مشكلة بعدهم عن القراءة أظن هذه من الحلول التي ستساعد في الحفاظ على لغتنا حاضرة في قلوبهم وألسنتهم ! وقديماً كان أجدادونا لا يقرأون لكن كان لراديو الأثر البالغ في تثقيفهم ! أيضاً نحتاج إلى نوعين من الأدباء حتى نقوي لغتنا نوع يخلق الفكرة ويجدد فيها ليعلم الجيل القادم من الأدباء معنى التجديد فلا فائدة من لوحات مكررة لا يتغير فيها إلا اللون ! والنوع الأخر من الأدباء الذين نحتاجهم أديب يسلط قلمه ولا تأخذه لومة لائم ، لا يجامل ، ولا يحابي ينقد كل ما يستحق النقد ويشيد بما يستحق الإشادة عندها سيخرج لنا جيل يعصر فكره عصراً ليعطيني أجمل ما عنده ! وعندما يفكر أن ينشر يحسب ألف حساب لأنه يخاف السياف الذي ينتظره! في الماضي كان الأدباء يستترون خلف أسماء مستعارة خجلاً من النقد الذي ربما يوجه لهم لأن الجيل قارئ ولا يرضيه أي شيء ! اليوم يكتب لك نصوص ركيكة على غرار لا.. تخافي لا تخافي .. نحن أبطال المطافي ! واسمه بالخط العريض ويتسابق لمنصات التوقيع وينادى على الملأ بالأديب الأريب !! ربما صراحتي تضايق البعض ولكني تعلمت أن مشرط الحجام قد يؤلم لكنه قد يداوي ونحن نحتاج أن نجلس على طاولة مستديرة نتصارح فيها تجاه مشاكلنا لنوجد الحلول لها ! ولغتنا يعرف الجميع مكانتها جيداً لكن نحتاج فعلاً لا قولاً أن نحافظ عليها

يقول ابن خلدون : ( إن قوة اللغة في أمة ما ، تعني استمرارية هذه الأمة بأخذ دورها بين بقية الأمم ، لأن غلبة اللغة بغلبة أهلها ومنزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم )

في الختام

تحية إكبار للعظماء القدامى من أمتي ممن حافظوا وجاهدوا لأجل لغتنا وأوصلوها لنا بهذا الجمال !

أولئك الذين كان يقلقهم هم الحرف والكلمة واللغة !

فهل يا ترى سنستطيع المحافظة وإيصال لغتنا لأحفادنا القادمين !

أتمنى ذلك !

إلى الطبقة المخملية طبقة الهاي كلاس لا يمنع أن تتمسكِ بالبشت وتعتزي به وأن ترتدي معه البدلة !

أضف تعليقًا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.