Navigation Menu+

قراءة المشهد!

Posted on أغسطس 25, 2021 by in نَبْضٌ

تمت زيارة التدوينة: 969 مرات

 

 

في الحياة والموت خاصة  لا تستطيع قراءة المشهد كما هو أو كما تظهر حقيقته في لحظته! طوال حياتي لدي أمل لم أفقده وأرعاه كما يرعى المزارع نبتاته، مهما كان كل شيء يوحي بعكس ذلك كنت دائما أتمسك بشعرة من الأمل في قلبي!، عندما أدخلت والدتي للمستشفى، كان لدي أمل بعودتها، غيرت غرفتها وجددتها اخترت لها الألوان على ذوقها وليس على ذوقي، كنت أستخبر ربي في كل شيء أشتريه لغرفتها، لكنها رحلت! قبل تعبها بأسبوعين كان نظام نومي متغير لا أستيقظ سوى الساعة ١٢ليلاً، ولا ألتقيها إلا في وقت قصير في الصباح وأنا أعد لها فطورها، قالوا لنا الأطباء أنها في تحسن وأن الأيام القادمة سنخرجها من العناية وستنتقل لغرفة عادية، جهزت حقيبتي حتى أرافق معها كنت أعد الأيام!، عندما أتصل بنا الطبيب وقال لنا أنها انتكست وحالتها حرجة، وإذا تجاوزت هذه اليومين ستعيش! كانت هذه اليومين أشد ما يمكن أن يعيشه الإنسان! هذه اليومين هي الحد الفاصل بين حياتين إما سيبقى أحبابك معك أو سينتقلون لعالم أخر بعيد ولن تراهم مره أخرى!
عندما أخبرنا أخي أن والدتي حالتها حرجة، قالت أختي أن أمي رأت رؤيا أن فلان وهو قريب لها أتاها وأخذ بيدها وصار يمشي بها بين مزارع عمي -رحمه الله-! عندما قالت ذلك قلت لها ليتك لم تخبريني، شعرت أن شيئاً من الأمل سينطفئ في داخلي! لأن والدتي رحمها كانت إذا رأت قريبنا هذا في الرؤيا كانت تعلم أنه سيحدث لها مكروه، وأنا حقيقة لا أفهم هذه الرسائل والدلالات التي يختص بها الله بعض عبادة! عمي -رحمه الله- كان إذا رأى نفسه يسلم على شخصية اعتبارية، ملك، أمير، وزير.. الخ كان يعلم أن قادم الأيام ستحمل له خبر غير سار! أذكر في سنة من السنوات جاءت عاصفة مطرية شديدة وأتلفت كل محاصيله الزارعة، وكان يقول أنه رأى قبل أيام أنه يسلم على الأمير الفلاني!، أمي قبل ثلاث سنوات عندما مرضت مرضها الشديد والذي كانت بين الحياة والموت، وخرجت بثلاث عمليات، كانت أيضاً قد رأت قريبها، كان الكثير يعلم بشأن الرؤيا وكانت تخبرهم أنها ربما ستموت! إلا أنا لم أعلم بشأنها! رغم أن أمي دائماً ما تخبرني بكل شيء، أختي ومن كان يعلم بشأن الرؤيا طوال الشهر الذي كنت أجلس معهم لم يذكر أحد هذه الرؤيا وكأنها طمست من عقولهم! في لحظات كنت أشعر أن الله يعلم ضعف قلبي مهما كنت قوية فهذا الشيء سيحطم قلبي، ربما أتصبر وأظهر القوة لأمي لكن سأنهار في غرفتي وسيهجر النوم عيني!، ربما سألازمها وسأنهار عندها وسأسبب لها القلق وستدرك من خلالي قلقي حقيقة أنها ستغادر هذه الدنيا!، عندما أخبرتني شقيقتي سألتها عندما جلست مع أمي في المستشفى كيف كانت نفسيتها وهل كانت تفكر وقلقة؟!، قالت لي كانت سعيدة وأمي التي تعرفينها!، بعد تجاوز اليومين لم تتحسن أمي لكن بقينا نرجو الله، ما زلت أذكر ذلك المشهد كنت أنتظر صلاة الفجر على سجادتي وعندما أذن الفجر شعرت أن روح أمي خرجت مع أذان الفجر عاتبت حدسي الذي شعرت به! وهذا الحدس مرعب أذكر مرة كنت أصلي التراويح في رمضان، وأنا أصلي تذكرت إحدى أستاذاتي قلت لعل حدث لها شيء! وعندما عدت للبيت وبحث في تويتر وجدت أنها توفيت اليوم! رغم احساسي الذي شعرت به لم أفقد الأمل وخرجت لأنثر أكل الطيور صدقة لأمي، في لحظات أشعر أنني لا أعامل الأمل بواقعية مازلت أبالغ معه ولا أعلم هل هذا محمود أم مذموم! عندما عدت للبيت وجدت أخي يركل سيارته واستغربت تصرفه في داخلي، ورغم نباهتي لم أستطع قراءة المشهد! دخلنا البيت وعندما جلس قال حالة أمي حرجة جداً! ما زلت أنا رغم كل شيء متمسكة بالأمل ولم أفهم!، قالت شقيقتي أمي ماتت صح؟! وانهار أخي باكياً وقال نعم ماتت! مازلت حتى هذه اللحظة لا أصدق رحيلها رغم كل شيء! أشعر أنها في مكان وستعود! وربما هذا الشعور رحمة! كنت أتساءل في نفسي لماذا يا رب جعلتني أدفع كل هذه الأموال وأنا أستخرتك وكنت تعلم أنها لن تعود! ووجدت أن الله يرعانا عندما غابت أمي رحمها الله شهر، كانت تهيئة لنا وتمهيد لفقدها، وكان اختباراً لها لأنها كانت تخاف أن تبقى وحدها، فكان أخر اختبار وأشده على قلبها المرض والوحدة! كان الله يعلم لو بقيت غرفتها بنفس ما كانت من قبل لن نتحمل رؤيتها وستكون الذكريات أضعاف أضعاف!، وربما أغلقنا غرفتها ولم نفتحها مدى الحياة! لكن عندما جددتها العجيب أننا طوال مرض أمي لا نجلس إلا فيها ولا نجتمع إلا فيها حتى بعد وفاتها! ولمست رحمة الله في الأمر!، يقول أخي لي وكأنه يجيب على سؤال أخر كنت أتساءل بيني وبين نفسي، ربما الصدقات التي بذلناها يا أسماء لم تشفي أمي لكن حمتها ألا يطول مقامها في المستشفى ولم تحتاج لعمليات وفتحة لحلقها وأشياء أخرى ربما تؤلمها! قلت له نعم صحيح عندما أخبرنا الطبيب أنها ستخرج من العناية المركزة لكن ستعمل عملية فتح حلق لأجل التنفس كنت أشعر بالألم واستخرت الله كثيراً إن كان فيها خير يعجلها، لأن
قلبي يتقطع لهذه الفكرة! لكن ربي حماها من كل ذلك، عندما مرضت أختي وأتت من بيتها وسكنت عندنا فترة قبل رحيل أمي رحمها الله، ربما كان مرضها متعب لها لكن كان فيه خير أنها كانت قريبة من أمي في أيامها الأخيرة، وإن كان في مرضها ابتلاء أيضاً لقلب أمي رحمها الله وهي تراها مريضة وليس في يدها فعل شيء لها!
كثير من المشاهد في حياتي لم أفها ولم أستطع قرأتها كما ينبغي في حين حدوثها، لكن بعد فترة عندما أتأملها أجد فيها الكثير من الدروس والعبر والثناء والحمد لله على أقداره،

رحم الله أمي وأبي وجميع أحبابي وجميع موتى المسلمين

أضف تعليقًا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.