Navigation Menu+

فيلم : السلاحف يمكن أن تطير!

Posted on أكتوبر 18, 2019 by in وثَائِقِيَاتْ وَأَفْلَامٌ

تمت زيارة التدوينة: 2190 مرات

 

 

يبتدأ فيلم السلاحف يمكن أن تطير! بمشهد لطفلة غارقة في الحزن واليأس، تنزع عنها حذائها وتسير لخطوات تحاول أن ترمي نفسها من أعلى الجبل لتنتحر؟! الحذاء يرمز هنا لأشياء كثيرة لكن هنا أظن أنه رمز لسجن! مشهد الحذاء وخلعه والمشي خطوات ترمز إلى الأمنيات بالخروج من هذا السجن والسير نحو الحرية!

تنتقل اللقطة لأطفال يحاولون إصلاح الساتلايت ليتابع سكان القرية ومخيم اللاجئين أخر الأخبار، ينتقل المشهد لمسن يحمل الإريل ويحكي متذمراً أنهم بلا ماء، بلا كهرباء بلا مدارس حتى التلفاز يقطعونه عنهم حتى لا يتابعون متى ستبدأ الحرب! هذه الحرب التي يرون فيها الأمل لتغير حالهم للأفضل!

يتغير المشهد لطفل الساتلايت والذي يتضح اعجابه بالأمريكان، ولديه من الشخصية القيادية والتي تأهله لقيادة الأطفال في القرية والمخيم، هذا الطفل على أنه يملك امكانيات إلا أنه أيضاً يحاول التسلق على غيره، وسيتضح من خلال مشاهد الفيلم حرصه على ملاحقة الطفل الذي لديه قدرة على التنبؤ بالمستقبل وسرقة تنبؤاته، وهي كناية عمن يخدعهم من أبناء جلدتهم ليلمع صورة الأمريكان عندهم بالخداع والكذب، ينتقل المشهد لطفلة التي تحاول أن تنتحر وهي تطلب من طفل الساتلايت حبل؟ يظهر المشهد وهي تحمل طفل أعمى على ظهرها، تتضح قصة هذه الطفلة، التي قتل جنود صدام والديها، وفقد أخيها يديه بسبب الألغام المزروعة، تتضح قصة الطفلة أكثر وأن الطفل الذي تحمله ما هو إلا جراء اغتصاب الجنود لها لتحمل طفلاً سفاحاً منهم! رمزية الطفل الأعمى ما هو إلا كناية عن أن الظلم أعمى، حمل الطفل باستمرار على الظهر رغم استطاعته المشي ومسك يده، دلالة على ثقل الحمل والهم! اختيار طفل مبتور اليدين دلالة على العجز التام وأقسى صور العجز أن يُقتل أبيك وأمك وتغتصب أختك ولا تستطيع نصرتهم وكف الظلم عنهم! لأنك لا تملك أي شيء حتى يدين!

ينتقل المشهد بين طفل الساتلايت وأحد رجالات القرية، والذي يتحدث مع الطفل أن حاكم القرية يقول إن الساتلايت حرام! ليجيبه الطفل أن الجنس والرقص هو الحرام وليس الأخبار! وهنا نشاهد أن الصورة انقلبت فبدلاً من أن الطفل هو الذي يسأل ليجيبه الكبار! نجد الكبير يسأل الصغير عن شيء مفرغ منه حتى الأطفال يعرفون حكمة وجوابه! وهي كناية عن الجدليات التي مفرغ منها وأُشغل بها العامة من قبل الحاكم والمتدين!

ينتقل جزء الحوار إلى جزء مؤلم ومحزن، وهو فصل العائلات عن بعضهم البعض فزوج تعيش زوجته في تركيا وهو في العراق ولا يستطيع رؤيتها والتواصل معها!

ينتقل المشهد لسيارة تقل أناس، يركب فيها كردي إيراني يتسلل للعراق من إيران، أربع مرات وهذا العدد يبين لك مدى المخاطرة بالروح، بحثاً عن هذه اليتيم الذي يتنبأ بالمستقبل، وهذا أقصى ما يُصله اليأس لك أن تخاطر بروحك لأجل أن تتمسك بطيف أملٍ بسيط وتنقله لمن خلفك، فتريد معرفة ما تخبئه الأيام لك ولهم، وهل هنالك أمل مشرق ينتظركم تنجلي معه كل ذرات الألم؟!

ينتقل المشهد للأطفال منشغلين بفك الألغام، والمخاطرة بأرواحهم لأجل لقمة العيش! يبيعون الموت لأجل الحياة!! فهم ينزعون الألغام الأمريكية من أرضهم والتي اشتراها الظالم ممن يظنون أن في يده الأمل لهم، ليعودوا من جديد لبيعها له لأجل لقمة العيش! وهنا اسقاطات كبيرة! ينتقل الحوار بين طفل الساتلايت والذي يقود الأطفال ويوجههم دائماً، ليقول لهم لا تنزعوا إلا الألغام الأمريكية، ليخالفه الطفل المتنبئ أن الإيطالية لا تختلف عن الأمريكية، وهي كناية أن الغرب جميعهم متشابهون لا يختلفون عن بعضهم البعض في بيع الموت! ينتقل المشهد لقتتال طفل الستلايت مع الطفل المتنبئ بسبب جدلية الألغام الأمريكية والإيطالية وهي كناية عن اقتتالنا الداخلي والمستفيد الأول منها الغرب!

ينتقل المشهد لطفل الأعمى وقد تاه في الطريق، ليصل للحدود التركيا ليجده الأطفال يبكي، يقف الأطفال مع الطفل الذي يحاولون تهدأته، وإيقاف بكاؤه، وممازحة الجنود الأتراك، ليأتيهم الرد سريعاً بإطلاق النار دون مراعاة أنهم أطفال ولا يشكلون أي خطر!

ينتقل المشهد لطفلة وهي تجلس في حزن ويأس، وسط خرداوات الحرب والتي تُرمى من الشاحنات، لتسلط الكاميرا على مشهد السماء والخرداوات تترامى منه كأنها صواريخ حرب لتعيد المشهد لمعاناة الأطفال مع الحروب، ليأتي صوت الطفل الأعمى ينادي بابا بابا وهي كناية، عن يد الظالم وما سببه من عناء! ثم يبكي الطفل وينادي ماما والطفلة في حالة رعب وحزن ويأس أمام الكلمتين! في هذه الأثناء يتنبأ الطفل أخيها، بأن شيئاً سيحدث للشاحنة التي ترمي الخرداوات وعلى الجميع المغادرة ليهرب الجميع

ينتقل المشهد ومشاهد أخرى تشير إلى اعجاب طفل الساتلايت بالطفلة الحزينة وبذله لها كل شيء، وهي تساؤلات هل من حق الكردي طفلاً صغيراً كان أو كبيراً أن ينعم بكل أنواع الحب في هذه الحياة!

ينتقل المشهد لحوار بين الطفل المتنبئ وأخته، وأن عليها أن تحب هذا الطفل! في هذا المشهد يسلط الضوء على مرارة شعورها، وكيف لها أن تحب هذا الطفل، وهو لا ينتمي لها ولا تعرف إلا أن قاتل أبيها وأمها هو من وضعه فيها، يصر أخيها أن تحبه وتراعي شعوره لأنه يفهم، وهنا يظهر الجانب الخفي من حب الخال لطفل، وهل الدافع إنساني فقط، أم كناية أنني أستطيع مسامحة ظالمي، ونسيان كل ما سلط علي من ألم، وأن بإمكاننا العيش معاً في سلام ووئام حين أعطى حقوقي التي أطالب بها! يتكرر مشاهد سير الطفل في الليل وتوهانه وهو نائم لتقوم الطفلة بربطه بحبل، وهنا إشارة أن الظالم دائماً تائه ويحتاج لمن يوقفه! في مشهد يحمل الطفل سلحفتان ويرمي بها في بركة ماء محفورة وهي دلالة على الموت غرقاً هو وأمه ورمزية السلحفاء هنا أنها تحمل الشؤم، وعرف في الزمن البعيد، والميثولوجيا وعالم الأساطير رموز متعددة للسلحفاء، وأظن المؤلف هنا رمز لها بالحظ العاثر السيء والشؤم، وبنظر لعنوان الفيلم ربما يُأكد هذا الشيء لأنه استحالة طيران السلحفاء! ربما لو نظرنا إلى بعض الأقوال القديمة بأن السلحفاء ترمز بقوقعتها للسماء وبالجزء السفلي من جسمها إلى الأرض، وأن السلحفاة كانت حيواناً سحرياً توحدت به السماء والأرض معاً! لذلك ربما تستطيع الطيران بحكم طبيعتها القديمة! وهذا نوع من الأمل وضعه المؤلف في عنوان الفيلم، وأن معاناتهم ربما تنتهي، وحلمهم يتحقق، وسينعمون بحريتهم في الطيران رغم الصعاب! تتكرر مشاهد محاولة الانتحار بطرق متعددة، وتتنازع الطفلة مشاعر الرغبة في الانتحار ومشاعر الأمومة، والارتباط بهذا الطفل والذي يتبعها دائماً حين تريد الانتحار! في مشهد إنقاذ طفل الساتلايت لطفل الأعمى يقع على لغم ويقفد قدمه، يحادثه أحد رجالات القرية مازلت تردد الألغام الأمريكية حتى وقعت عليها، وهي كناية عن أن من يعتقدون أن بيدها الأمل هي التي تسمح بقتلهم! في أحد مشاهد الفيلم وبعد إعلام الطفل المتنبئ أن الحرب ستنتهي، وهو الذي تنبأ قبل بأن الحرب ستنطلق، يغلق طفل الساتلايت نافذته، كناية عن حلم إسدال الستار على فصول العذاب والمعاناة في حقهم! ينتقل المشهد لمنتصف الليل، والأصوات والجلبة تملأ المكان، ليبشر الأطفال طفل الساتلايت بسقوط صدام، ينتقل الحديث لمشهد نقل الساتلايت لتلة من قبل الأمريكان، وأن الأطفال أصبحوا يشاهدون معهم القنوات المحرمة! وهي كناية أن أمريكا هي رأس الفساد وهي تقف على الهرم! ينتقل المشهد لطفل يحمل يد تمثال صدام وهو مسرور، واختيار اليد منه خصيصاً له مغزى، بأن هذه يد الظلم سقطت، وهي التي أمرت بالبطش والظلم، وهذا مصير كل يد ظلمت وتجبرت! يتحدث الطفل أن الأمريكان يقولون توقفوا عن جمع الألغام! والذي نريده منكم الآن هو جمع التماثيل؟! وهي كناية عن دفعهم للمساعدة في سرقة أثارهم وإرثهم التاريخي وأن أمريكا لا تسعى إلا لما هو في صالحها! ينتقل المشهد لطفل يقدم لطفل الساتلايت السمك الأحمر، تكرر مشاهد بحث طفل الساتلايت عن السمك الأحمر، وهو كثيراً ما يكذب بهذا الشأن ويخبر الأطفال ويتباهى أنه رأها في البحيرة، رمزية السمك الأحمر لدى الأكراد ترمز لعيد “النيروز، النوروز” “وتعود أصول هذا العيد لقبل2700 عام

وكانت خلال حقبة ملك إيراني اسمه “سرجون” ويلقب بالضحاك وكان ظالماً ويقتل كل يوم مجموعة من الشباب ليشفى من مرضه كما أخبره الطبيب! مما دفع الحداد كاوا، ليثور عليه ويضرم النار في جبال ووديان “كردستان”، كناية عن نهاية عهد هذا الظالم وعصر الاستبداد” ومما يقدم في هذا العيد السمك الأحمر، وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم النيروز يوماً دولياً لسلام، نعود لمشاهد الفيلم يقدم الطفل لطفل الساتلايت السمك الأحمر ويخبره أن الأمريكان جلبوه لهم! وهو كناية أنهم جلبوا العيد والسلام لهم! ما يلبث أن حمل طفل الساتلايت الكيس وهو يتأمل الأسماك الحمراء، ومذهولٌ بها لتتحول لدماء حمراء! وهنا تتضح الرسالة أن الأمريكان لم يحملوا لهم السلام والفرح بل مزيداً من الدماء! تنتقل المشاهد لطفلة التي

تقرر في النهاية أن تُغرق الطفل الأعمى أولا لترتاح، ومن ثم تغرق هي من بعده! ليستيقظ أخيها مبتور اليدين يبحث عنها في كل مكان وهو يبكي بعدما رأى حلم أقلقه، من المشاهد اللافتة والمحزنة تقرر الطفلة وداع أخيها بجرعة حب دافئة، فتغطيه قبل أن ترحل عن هذا العالم، وكأنها تغطيه عن كل ألم ستحمله قادم الأيام له! أمام النهر يجد الطفل المبتور طفل الساتلايت يبكي فيعرف أن أخته ماتت، يرمي نفسه في النهر يبحث عنها، مع كل العجز الذي يحمله والحزن الذي يكبله وهو لم يستطيع أن ينقذ أخته مرتين أمام مغتصبيها وأمام شعورها الذي دفعها للانتحار وتركت هذه الحياة بما فيها! يعود المشهد لطفل الأبتر وهو يصعد فوق الجبل ينادي اسم أخته بأعلى صوته وهو يبكي ثم يحمل حذائها بفمه، يحمل سجنها! بقايا ذكرياتها! ويذهب يسير وحيداً في هذه الحياة لا أم لا أب لا أخت!

يختتم الفيلم برسالة يبعثها الطفل المتنبئ لطفل الساتلايت بأنه بعد 275 يوم سيكون هنالك حدث وبالنظر لهذا التاريخ يكون تاريخ القبض على من ظلمهم وهو تاريخ القبض على “صدم حسين بعد تسعة أشهر من غزو الأمريكان للعراق

يختتم الفيلم بمشهد الطفل ساتلايت المعجب والمحب للأمريكان وهو يشيح وجه عن رؤيتهم ليسأله الطفل في استغراب ألم تكن تود رؤيتهم؟! ليصمت الطفل لأنه عرف حقيقتهم وخداعهم!

أضف تعليقًا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.