Navigation Menu+

عبابرة (عبء إبرة ! ) الجزء الثاني

Posted on سبتمبر 26, 2016 by in رُبَّمَا

تمت زيارة التدوينة: 2567 مرات

 

 

 

أهلاً بك يا أثير !
اسمك جميل ما معناه ؟
له معاني متعددة لكني أحب منها ما قيل إنه الفلك !
ابتسمت عبير وقالت ولماذا الفلك تحديداً هذا المسمى يعجبك ؟!
لا أعلم قالت أثير : ربما لأن هذا الفلك وما حوى يستوقفني ويثير تساؤلاتي!
قالت عبير : شاهدتك غارقة في القراءة لهذه الدرجة تحبين وتقرئين ؟!
أحبها لدرجة التي توصلني للفهم ؟! للفهم ؟! قالت عبير متسائلة !
نعم لفهمي لذاتي ، وللبشر ، وللكون الذي يحيط بي !
أثير مواصلة حديثها.. الكثير يا عبير يقترف فعل القراءة لكن القليل الذي يصل للمعنى الحقيقي للقراءة !
أليس يا عبير البعض يحفظ القرآن ؟!
قالت عبير بلى !
وهل جميع من حفظوا القرآن فهموه جيداً و عملوا به !
قالت عبير لا !
قالت أثير هكذا البعض مع القراءة!
البعض يقرأ لملء فراغه ، البعض يقرأ ليخزن معلومات ، البعض يقرأ ليقال مثقف ، لكن الأعمق هو من يصل للمعنى الحقيقي للقراءة !
يكتسب معلومة ، يفهمها ، يعمل بها ، تنعكس على ذاته !
القراءة يا عبير عالم جميل تساعدنا كثيراً على فهم أنفسنا و كل شيء يحيط بنا ! عندما وتقرئين أول مرة يا عبير ربما لا تفهمين كأنك تدورين حول سور حصن شاهق لا تستطيعين الدخول له أو مشاهدة ومعرفة ما بداخله وفي كل مرة  وتقرئين تعرفين بعض المعلومات عن ذلك الحصن وقد تفيدك تلك المعلومات بمعرفة أين المكان الصحيح لضرب معولك لتستطيعين بعدها تحطيم ذلك السور وهكذا أنت كلما قرأتي معلومة فهمتي ما بداخل الحصن و عرفتي أين تضعين معولك لتهدمي شيئاً فشيئاً ، قد تجتاحك سعادة غامرة لما أنجزتيه ! وربما تعيشين أيام ألم وقلق المعلومة ! وقد تقطعين شوطاً لتعيدك معلومة للبدء من أول المشوار! وربما تداخلت عليك الطرق ولا تفهمين مالذي حدث لتحاولي حل اللغز ومحاولة الفهم أكثر وأكثر حتى تصلي لذلك الحصن وعندما تهدمين ذلك السور بالكامل وقد بدى لك ذلك الحصن العظيم الذي جاهدتي للوصول له وها أنت ترينه أمامك وقد كتب أعلاه “مرحباً بك في مدينة العقل ! ” قد تأخذك نشوة النصر وتهبي مسرعة لصعود ذلك الحصن وعندما تهمين بالصعود مع أول درجة تنزلق قدميك لتنتبهي أن ذلك الدرج مطلي بالزيت! حينها فقط تدركين أن المهمة بدت أصعب من قبل وهكذا حالك وأنت وتقرئين و وتقرئين تبحثين في كل المعلومات حتى تفهمين أكثر وأكثر لتستطيعي صعود ذلك الدرج! وعندما تنجحين لصعود ذلك الدرج وأصبحت تقفين أمام بوابة ذلك الحصن ستعتليك نشوة النصر مرة أخرى وقد تغترين بنفسك أنك نجحت في أن تخطيتي كل تلك الصعاب لكن أصبت بخيبة أمل عندما وجدتي باب الحصن موصداً أمامك وعندما التفتي لتستندين على باب الحصن وتفكرين بطريقة لفتحه رأيتي من أعلى ذلك الحصن أماكن مرتبطة بهذا الحصن  تقرئين من بعيد القلب وأشياء أخرى لا تستطيعين قرأتها ستدركين حينها أنك أمام حصون تحتوي على أسوار وغرف وأسرار تتطلب منك أن تعرفي كيف تفهميها لتدخلي إليها وقد تعيشين بين شد وجذب ما إن تصلين لمعلومة وتفهميها إلا ويخرج لك شيء يحتاج أن تفهميه وتبحثي عنه وقد يطول الوقت ويكون الأمر شاقاً لكن في النهاية قد تفوزين بأن تحكمين تلك الحصون وتملكيها وترتاحين !
حينها يا عبير ستفهمين نفسك والمحيطين بك والكون برمته من خلال القراءة !
تساءلت عبير وهل وصلتي يا أثير لفهم نفسك ؟!
صمتت أثير برهة ! وعينيها تتأملان الأرض وكأنها تدافع لحظة انفصال تجذبها بقوة لعالمها متسائلة هل فعلاً توصلت لفهم نفسي !
تهز عبير يدها أمام وجهه أثير.. أثير أين ذهبتي ؟!
قالت أثير : مازلت أحاول يا عبير فهم نفسي ! وكأن نفسي أطراف متعددة كلما أمسكت بطرف وفهمته خرج لي طرف أخر لا أفهمه ! وقد تهرب مني أطرف لأواصل رحلة البحث عنها من جديد !

 

أضف تعليقًا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.