Navigation Menu+

حين جمعتنا بطاقة ؟!

Posted on سبتمبر 25, 2016 by in نَبَضٌ

تمت زيارة التدوينة: 142 مرات

بدأ والدي سعيداً مبتسماً تلمع عيناه وهو يقرأ اسم أمي في بطاقة العائلة لعله خيل له أنه يشاهد صورتها بدلاً من اسمها ! شعور جميل عندما يقترن الرجل بنصفه الثاني ليكتمل وكأن هذا الاكتمال أشبه بالجسدين المنفصلين وعندما يقترنا تتوصل الشرايين والأوردة ببعضها البعض ليعبر الحب وجميل الأحاسيس كما يعبر الدم لكافة الجسد ! أدرك أن هنالك تعساء باء بالفشل التصاقهما واستعصى توصيل الشرايين والأوردة وصعب معها أيضاً الفصل ورضيا بتسيير الحياة لأجل الأبناء ! لكن والدي كان سعيداً فقد وجد في والدتي نصفه المفقود لذلك كانت سعادته غامرة وهو يضيف اسمه مع اسمها ليجتمع في بطاقة العائلة ! يهب والدي في كل مرة ليسجل مولوداً أو مولودة لقائمة بطاقته سعيداً بذلك وكأنه يجمع كنزاً ليحصده ! يتأمل أسمائنا يعرف أعمارنا يرانا أكبر من ذلك فنحن نتاج هذا الحب فكل جزء فينا يتقاسمانه ! مرت السنوات ورحل أبي دون موعد مسبق تركنا مصدومين من رحيله نصبر أنفسنا أنه سيعود من سفر قريب لكن في لحظات تتقمص الحقيقة دور النذالة والخسة هكذا نحن نراها فهي تواجهنا بكل قوتها لتخبرنا الحقيقة لتقول لنا استيقظوا من أحلامكم ونحن نرفض أن نصحوا من هذا الحلم ونتمنى أنها تكذب حتى لا تتفطر قلوبنا ! توليت حماية تلك البطاقة وكأنه أرث لا أريد التفريط فيه وجدتها كما هي جميعنا فيها ولم تخلوا إلا من والدي وقد طمست صورته وكأن تلك البطاقة أجريت لها عملية استئصال وأصبحت عوراء ! حقيقة أن البطاقة تخبرنا في بعض الأحيان شيئاً من الحقيقة فنحن أصبحنا نعاني العور إن لم يكن العمى فمذ رحل والدي لم يعد هنالك ضوء حجبت الشمس عنّا ولعل والدتي لم تتحمل غياب هذه الشمس وقررت الرحيل هي الأخرى ! في كل عام يتساقطون اخوتي واحداً تلوى الأخر إن لم يكن يتقافزون وكأنه ضاق بهم هذا الرحم ولم يعد يحتملون البقاء فيه ! لم يبقى إلا أنا وحيدة في تلك البطاقة أوفيها سنيناً جمعتني بأحبتي كنَّا مصطفين بجانب بعضنا البعض كأننا ندفئ بعضنا البعض من زمهرير البرد ! رحلوا جميعاً بعضهم تحت الثرى وبعضهم أجبرته الحياة على الخروج رغماً عنه من هذه البطاقة إلا أنا أجبرتني الظروف للبقاء رغماً عني ولم يعد في يدي إلا التسليم فقد كتبت في وصيتي عندما أموت أن تدفن معي هذه البطاقة لأنها حوت أنفاس أحبتي! أثار أيديهم مرت عليها ! الجميع أبي وأمي واخوتي، فجميعنا كنّا نحتاجها في مسيرة حياتنا ولنثبت للعالم أنّاَ نملك وطناً وإن كان الوطن أكبر من أن يفسر بهوية !
لا تسألوني لماذا لم أقفز كما تقافز اخوتي من هذه البطاقة فكيف لحبيسة كرسي الإعاقة أن تقفز ! وأين لها أن تقفز والمجتمع يرمقها بعين الرحمة ويتمنع أن يقبلها فعلياً لتعيش وأن تنتقل لبطاقة جديدة يكتب فيها اسمها وتحتها أسماءً تصف لأرواح جديدة تلهمها للبقاء في هذه الحياة البائسة !
نسيت أن أخبركم أنه لا يوجد قفز في حياتي سوى القفز إلى قبري حاملة بطاقتي التي حوت أنفاس أحبتي

فعليهما وعليكما مني السلام !

أختكم / أسماء الفهد

  • Facebook
  • Twitter
  • Google Bookmarks
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Print
  • RSS

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:D :-) :( :o 8O :? 8) :lol: :x :P :oops: :cry: :evil: :twisted: :roll: :wink: :!: :?: :idea: :arrow: :| :mrgreen: